موقع إخباري شامل

المنتوحات المجالية بالجهة… تجارب محلية رائدة في مجال التجارة العادلة.

0

الحسيمة: فكري ولد علي 

أصبحت المنتجات المجالية أو المحلية؛ التي تهم المنتجات التقليدية المرتبطة بالمعرفة المحلية والهوية الثقافية المنتجة في منطقة جغرافية محددة لها علاقة بأصل المنتج؛ تحظى باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة سواء من من طرف المستهلكين المغاربة أو الأجانب، حيث تمكنت من احتلال مكانة مهمة في السوق المحلية والوطنية، خاصة مع برامج التثمين والإستراتيجية الوطنية لتنمية المنتوجات المحلية التي ترتكز على أربعة محاور تهم تحسين ظروف الإنتاج عبر تأهيل وحدات التثمين التابعة للمجموعات الإنتاجية، تحسين ودعم صغار المنتجين  للولوج إلى الأسواق، تعزيز قدرات المنتجين عبر التكوين والمواكبة المستمرة، وأخيرا من خلال محور الترويج.

وحسب إحصاىيات وكالة التنمية الفلاحية فقد تمكن المغرب منذ انطلاق المخطط الأخضر من تحديد  أزيد من 200 منتوج مجالي مغربي، يعمل قطاع الفلاحة على تنميته اعتمادا على خمسة محاور أولوية، وذلك على مستوى سلسلة قيم هذه المنتوجات انطلاقا من الانتاج والتحويل والتعليب، اللوجستيك والتثمين، التسويق إلى الترويج والإستهلاك، مما مكن من رفع صادرات المغرب من المنتوجات المجالية المغربية سنة 2021  إلى 2 مليار درهم، كما توفر إمكانات إنتاجية سنوية تتجاوز مليوني طن، وقادرة على توليد مبيعات تزيد عن 14 مليار درهم في السنة.

جهود الفاعلين متواصلة لتنمية المنتوجات المحلية بالجهة.

على المستوى الجهوي تزخر جهة طتجة- تطوان- الحسيمة بالعديد من المنتوجات المجالية التي ساهم فيها غنى المجال الجغرافي والايكولوجي للمنطقة وتنوعه، حيث نجد  مثلا زيت الزيتون، العسل، اللوز، جبن الماعز، التين والتين الشوكي وبالخصوص صنف الدلاحية، الخروب والأعشاب الطبية والعطرية، وغيرها من المنتوجات المجالية المتميزة بجودتها، والتي أصبحت تعرف إشعاعا واسعا وقدرة كبيرة على التنافسية، سواء على المستويين الوطني أو الدولي، وهو ما يشكل فرصة حقيقية أمام التعاونيات، وبالخصوص الفلاحية منها، من أجل الولوج إلى الأسواق بسلاسة.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تنمية المنتوجات المحلية تحظى باهتمام كبير في إطار المخطط الجهوي للفلاحة الذي يعتبر خارطة طريق للتنمية الفلاحية للجهة، ويهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف عبر الاشتغال على عدة محاور تهم تطوير عرض منتظم ومستدام لتسويق المنتوجات المحلية، توجيه المناطق الجبلية وذات التضاريس الوعرة، من أجل تثمين أفضل للمنتوجات المحلية والرفع من القيمة المضافة لإنتاجها، إلى جانب ترميز العديد من هذه المنتوجات بالبيان الجغرافي المحمي، كما اتجهت جهود مختلف المتدخلين إلى مواكبة التنظيمات المهنية.

وبفضل الجهود المبذولة فقد همت هذه المواكبة 39 تنظيما و39 وحدة تثمين لفائدة 039 3 عضوا مستفيد، كما همت دعم وتعزيز انتاجية اهم سلاسل هذه المنتوجات حيث يبلغ انتاج الجهة مثلا من الزيتون  230.232 طن، اللوز 7829 طن، التين 69.433 طن، والعسل  1062 طن، وزيادة على ذلك عملت المصالح الجهوية والاقليمية لوزارة الفلاحة بغرس مساحات واسعة من الاراضي بالأشجار المثمرة وبالخصوص الزيتون، التين واللوز وذلك بهدف الاستجابة للطلب المتزايد على المنتوجات المجالية بالجهة.

وفي هذا الانجاه عملت مختلف تدخلات البرامج الجهوية والاقليمة للفلاحة على توجيه المناطق الجبلية وذات التضاريس الوعرة من أجل تثمين أفضل لهذه المنتوجات والرفع من القيمة المضافة للإنتاج والزيادة فيه؛ حيث تم باقليم الحسيمة مثلا خلال شهر نونبر من السنة الماضية 2022 اعطاء للانطلاقة لغرس 50 هكتار من أشجار التين في إطار برنامج “الجيل الاخضر” بميزانية تقدر بـ 43 مليون سنتيم، كما عمدت ذات الوزارة سنة 2021 إلى إطلاق  مشروع يهم غرس 1400 هكتار من الاشجار المثمرة بذات الاقليم  عمت بالخصوص غرس اشجار اللوز والتين بميزانية تقدر بمليارين و300 مليون سنتيم.

المشروع استفادت منه 10 جماعات بالاقليم لغرس 1000 هكتار من اشجار اللوز بكل من جماعات زاوية سيدي عبد القادر (150 هكتار)، تفروين (150 هكتار)، شقران (150 هكتار)، سيدي بوتميم (200 هكتار)، سيدي بوزينب (150 هكتار)، بني عمارت (100 هكتار)، و100 هكتار بجماعات بني بونصار، زرقت ، وبني احمد اموكزن، كمل شمل المشروع غرس 400 هكتار من أشجار التين، منها 300 هكتار بكل من جماعات شقران، زاوية سيد عبد القادر، وامرابطن، و100 هكتار بكل من سيدي بوتميم، بني بونصار، وبني احمد اموكزن.

كما ظل هدف تأهيل وتثمين المنتجات المجالية للمنطقة ضمن  الانشغالات الاساسية لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي ألهم الكثير من التعاونيات والمقاولات على التحفيز ووجههن نحو التكتل والتنظيم، ووفرت لهم سبل التكوين والتاطير المعرفي والتوجيه المهني، وهو النهج الذي سارت عليه ايضا مختلف المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة لتشجيع المنتجين الصغار على  تجويد الانناج والتسويق والعمل على اكساب هذه المنتجات ميزات تنافسية تستطيع من خلالها اعادة التموقع في السوق المحلية؛ الوطنية والدولية.

مركز التجارة النضامنية.. نموذج اقتصادي يسعى الى بناء قناة للتجارة العادلة  

عرفت الحسيمة خلال السنوات الأخيرة خلق مركز التجارة التضامنية كمبادرة خاصة من طرف مجموعة من الشباب بهدف تسويق المنتوجات المحلية الطبيعية التي تنتجها التعاونيات الفلاحية غبر قنوات عصرية تتوخى تقريب هذا النوع من المنتوج إلى الزيتاء إما عبر التسويق الالكترون، خلق شيكة من الموزعين، تأسيس نقط بيع قارة أو موسمية، طبعا إلى جانب مواكبة التعاونيات المحلية وتوجيهها  بهدف إكساب المنتوجات المحلية ميزات تنافسية في السوق عبر ٱليات واساليب متنوعة وعروض تستجيب لحاجيات واذواق عشاق هذا النوع من المنتوجات التي تزخر بها المنطقة.

ودائما ارتباطا بتسويق المنتوجات المحلية وبمناسبة أيام الأبواب المفتوحة التي نظمها مركز التجارة التضامنية بالحسيمة احتفاء باليوم العالمي للتجارة العادلة قالت مديرته، السيدة سامية يعقوب الغبزوري  “أنه من بين الأدوار أو المهام الأساسية لهذا المركز، زيادة على أنه منصة للتعاونيات لبيع وتسويق منتوجاتها، هو التحسيس بأهمية تغيير أنماط وعادات الإستهلاك، حيث نعتقد أنه مدخل أساسي لتسويق هذا النوع من المنتوجات، وبالخصوص عبر استهلاك أكثر مسؤولية يراعي الأبعاد البيئية والإجتماعية، حيث يجب أن ندرك جميعا أننا باستهلاكنا للمنتوجات المحالية سنساهم لا محالة في تنمية المناطق التي ننتمي إليها”

واضافت في تصريحها للجريدة قائلة أنه “زيادة على نقط البيع القارة والموسمية، يحاول المركز أن يبحث عن قنوات جديدة لتسويق هذه المنتوجات، والحمد لله المركز يحقق تقدما مهما في السوق، سنة بعد أخرى، وقد استطعنا مثلا السنة الماضية بأن نكون ضمن لائحة الفائزين في أحد برامج ريادة الأعمال، ألا وهو برنامج.   ” Madaef eco 6″ الذي أطلقته إحدى فروع صندوق الايداع والتدبير الراىدة في مجال الاستثمار السساحي، وهو ما مكننا كمركز وتعاونيات من الولوج الى الفضاءات المشتركة بالوحدات الفندقية التابعة لهذ الراىد السياحي، وبالتالي هي فرصة جديدة ومهمة تنضاف لفائدة تعاونيات إقليم الحسيمة”.

وعن النموذج الإقتصادي الذي يعتمده المركز في تسويق المنتوجات المحلية، تؤكد سامية يعقوب الغبزوري أن “فلسفة عملنا قائمة على السعي نحو بناء قناة توفر الإتصال المباشر بين المنتج/ التعاونيات والمستهلك وفق قواعد التجارة العادلة التي يمكن القول انها تعتمد أنماط جديدة للإنتاج والتسويق، وهي التجارة التي تعمل على تعزيز التنمية المستدامة باعتماد مبادئ الإقتصاد الإجتماعي والتضامني التي تقتضي بناء نظام لمساعدة المنتجين الصغار على تحقيق علاقات تجارية منصفة مع الزيناء والعملاء وتوفير ظروف تجارية أفضل لهم، كما  أن هذا النوع من التجارة يعمل على تشجيع المبادرات التجارية الرامية إلى تحسين المعايير.الإجتماعية والبيئية وتامين حقوق المنتجين”

وفي موضوع متصل أشار السيد محمد السباعي، مسير تعاونية “زيزويت” التي تأسست سنة 2021، أنه بفضل الجهود المبذولة من قبل مختلف المتدخلين في قطاع الإقتصاد الاجتماعي والتضامني، فقد استطاعت العديد من التعاونيات المشتغلة في مجال المنتوجات المجالية بالحسيمة أن يثمر تموقعا مهما لهذه المنتوجات في السوق المحلية والوطنية، خاصة في السنتين الأخيرتين، حيث برزت نقط بيع وقنوات تسويق مهمة بالمنطقة ساهمت في ترويج المنتوج المحلي بطرق حديثة.تستجيب في مجملها لمعايير الجودة والسلامة.

محمد السباعي الذي انخرط منذ سنوات في تجربة محلية فريدة من نوعها في انتاج وتثمين وتسويق المنتجات المجالية، اضاف في تصريحه للجريدة أن خلق قنوات عصرية ومنصات القرب للبيع يجعل هذه المنتوحات محط اهتمام لدى مختلف شرائح الزبناء، خاصة في فترة الذروة والإقبال السياحي، خلال فصل الصيف وبعض المناسبات الاخرى التي يكثر فيها الاقبال على هذه المنتوجات، كما ان تمكين الزبناء بمعلومات ومعطيات تهم كيفية الاستعمال أو طرق الانتاج وطبيعة الفواىد يساهم في عملية التسويق، باعتبار المنتوج المحلي هو في جانب منه منتوج ثقافي يرتبط بعادات وتقاليد ومعارف منطقة ومجتمع محلي معين.

بدوره محمد الخياطي رئيس تعاونية “صبار بني جميل” المختصة في انتاج مستخلصات فاكهة الصبار قال في تصريح للجريدة أن مركز التجارة التضامنية الذي افتتح ابوابه أخيرا بالحسيمة منح فرص مهمة أمام تعاونيات الإقليم لتسويق منتوجاتها بطريقة حديثة وتقريبها إلى الزبناء، فهو يشكل بالفعل ملتقا تجاريا حقيقيا بين الزيون والمنتج وبأثمنة منصفة وعادلة للطرفين، ويوفر على التعاونيات الكثير من التكاليف والأعباء المالية من قبيل البحث عن المسوقين وفتح نقط بيع تابعة للتعاونيات، إنه ٱلية كانت مطلوبة منذ زمان للتسويق العصري والعادل للمنتوجات المجالية.

عن الصحراء المغربية 13 يونيو 2023

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.