في إطار فعاليات شهر التراث احتضنت دار الثقافة الأمير مولاي بالحسيمة مساء اليوم، الجمعة 10 ماي 20024 ندوة نظمتها المديرية الاقليمية للثقافة بتنسيق مع النيابة الاقليمية للمندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير حول “دور المتاحف في التعريف بالتراث الثقافي والتاريخي” عرفت حضور العديد من الفعاليات الثقافية والإعلامية والمهتمين بالتراث.
وشكلت مواضيع “دور المتاحف في التعريف والمحافظة على التراث الاركيولوجي والاتنوغرافي” و”فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير: مراكز لصيانة التراث المحلي والوطني” محاور هذه الندوة التي اطرها كل من السيد أحمد أشرقي، المدير الاقليمي للثقافة، والسيد عبد الإله الشيخي النائب الإقليمي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير.
وفي مستهل الندوة أشار السيد محمد المودن، مدير دار الثقافة الأمير مولاي الحسن، إلى السياق العام الذي أتى فيه تنظيم هذه الفعالية الثقافية المتميزة موضحا انها تندرج في إطار احتفالات الحسيمة ب “شهر التراث” كتقليد ثقافي دأب المغرب على تنظيمه ما بين 18 أبريل وإلى غاية 18 ماي من كل سنة، كمحطة للتعريف بمختلف أنواع وأشكال التراث الوطني، المادي واللامادي، والوقوف على سبل حمايته وصونه وتثمينه حفاظا على الذاكرة الجماعية.
السيد أحمد أشرقي أكد في بداية مداخلته على أهمية النهج التشاركي الذي تعتمده وزارة الثقافة في تنظيم هذه الفعالية “شهر التراث” مشيرا في ذات السياق إلى المسار التاربخي لمؤسسات المتاحف على المستوى العالمي والوطني منذ ظهور أول متحف بداية النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبالضبط سنة 1759 ببريطانيا ليتوالى بعدها إحداث مجموعة من المتاحف التي أصبحت، اليوم، منارات عالمية في مجال التحافة.
واوضح نفس المتدخل أنه، بعد المتاحف الاثنواركيولوجية العامة، اختار المغرب توجه جديد يتمثل في خلق متاحف متخصصة، حيث كانت الإنطلاقة بداية القرن العشرين، سنة 1915 مع فترة الحماية الفرنسية، بعد الإنتباه إلى غنى الفنون وحرف الصناعة التقليدية الوطنية، حيث عمدت سلطات الجماية الفرنسية إلى خلق “مصلحة الحرف الأهلية” وبعدها توسيع مجال الإشتغال خلال الأربعينيات بهيكلة هذه المصلحة الإدارية التي أصبحت لها خمس مفتشيات بمختلف جهات المملكة.
ولم يفت المتدخل ان يشير في معرض مداخلته إلى الجانب القانوني المؤطر للعمل المتحفي الوطني منذ 1980 بصدور قانون المحافظة على المباني والمواقع التاريخية، لينطلق بعدها تطور هذ المسار من خلال إحداث اول مديرية للمتاحف وشعبة المتاحف، وصولا إلى سنة 2011 التي شكلت نقطة تحول جذري، على هذا المستوى، بعد إصدار الظهير الشريف المحدث والمنظم ل”متاحف المغرب” كمؤسسة وطنية تتمتع بالاسنقلالية وتخضع لوصاية وزارة الثقافة، حيث حدث تغير جوهري عبر خلق متاحف موضوعاتية
وفي مداخلته حول “فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير: مراكز لصيانة التراث المحلي والوطني” أشار عبد الإله الشيخي، النائب الاقليمي للمندوبية السامية للمقاومة وجيش التحرير بالحسيمة إلى دور المتاحف في تعزيز وصيانة الذاكرة الوطنية، مؤكدا على دور.شبكة المتاحف الإقليمية والجهوية، التي تحولت تسميتها بعد إحداث مؤسسة متاحف المغرب، إلى فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، حيث بلغ عددها 105 فضاء متحفي منذ خلق هذه التجرية سنة 2007 انطلاقا من إقليم أسا الزاك

واوضح الشيخي عبد الاله ان هذه الشبكة المتحفية أتت لمجابهة التحديات والمشاكل التي تتربص بالذاكرة الجماعية حيث أضحت، إلى جانب تقديمها لخدمة الحفاظ والتعريف بالموروث الثقافي والإجتماعي، تساهم أيضا في إغناء وتعزيز البنيات السياحية وتنويع عروض الخريطة السياحة المحلية والوطنية، خاصة وان هذه الشبكة تقدم صورة عامة ومتكاملة، عوض طابع التخصص، عن أحداث اجنماعية وتاربخية، وكذا صور من نمط العيش، الزي التقليدي والحلي وغيرها من ذخائر الموروث المغربي
ودائما في سياق تثمين عناصر التراث المحلي والوطني توقف المتدخل عند تجرية ترميم وتاهيل بعض البيوت والمنازل والبنايات الادارية والفضاءات التاريخية بالشمال للحفاظ على عنصر المعمار الاندلسي والكولونيالي وتحويلها الى منشأت تراثية وفضاءات للذاكرة كالبناية السلطانية بطنجة وفضاء أحمد بنعبود يتطوان، وهي الرغبة التي كانت تحذو العديد من المهتمين والفاعلين بالحسيمة في ترميم بناية المقيم العام العسكري الإسباني بتاركيست (1928- 1956) والتي كانت تتميز بالطابع المعماري الأندلسي المحض ولكن دون التمكن من تحقيق ذلك.

وتوقف الشيخي عبد الإله في مداخلته بالمناسبة عند أهمية فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، التي يتوفر اقليم الحسيمة على إثنين متها، في عرض منتخبات من الذخائر والنفائس التي تؤرخ وتوثق لفترات دقيقة من تاربخ المغرب وتمكين الأجيال اللاحقة من الإطلاع عليها، اضالة إلى تقديمها الجانب المشرق والمتميز في إبداعات الشعب المغربي، زيادة على مساهمتها في تنويع العرض الثقافي والسياحي المحلي والوطني وتعزيز جاذبية المناطق التي تحتوي على هذه الفضاءات.
