موقع إخباري شامل

تطوان: مسؤولون يقاربون التنزيل الترابي لإستراتيجية الاقتصاد الإجتماعي والتضامني

الغبزوري السكناوي

0

استمرارا في تنفيذ فعاليات النسخة الثالثة من المعرض الجهوي للإقتصاد الإجتماعي والتضامني، الذي ينظم بمدينة تطوان إلى غاية 09 يونيو الجاري، احتضنت قاعة المؤتمرات والندوات بفضاء المعرض، ساحة الولاية، ندوة حول التنزيل الترابي للاستراتيجية الوطنية للإقتصاد الإجتماعي والتضامني شاركت فيها المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية بتطوان، الأستاذة سعاد بلقايدي، إلى جانب رئيس قسم التخطيط والبرمجة بمديرية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني السيد محمد الإيلالي، ورئيس قسم التشريع بنفس الوزارة ناصر بنحميدوش

السيد محمد الإيلالي، الذي اطر اشغال هذه الندوة، أشار في بداية مداخلته حول التنزيل الترابي لإستراتيجية الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، إلى جملة من المرجعيات الأساسية التي أضحت تؤطر هذه الاستراتيجية الوطنية، وفي مقدمتها التوجيهات الملكية السامية، التي أسست لهذه الرؤية الجديدة الرامية إلى وضع تصور شامل ومتكامل حول القطاع، وتأطير مختلف العاملين  به، ومختلف الأوراش التي قتحت في هذا المجال بناء على مجمودات الحكومة والقطاعات الوزارية وكافة المتدخلين والفاعلين من مجتمع المدني وهيئات مهنية ومنتخبون.

 

محمد الإيلالي:  حان الوقت لتحاوز المقاربة التقليدية للإقتصاد الإجتماعي واعتماد ريادة الأعمال في المجال

وفي سياق حديثه عن هذه الإستراتيجية قال الإيلالي الذي كان يتحدث في الندوة، نيابة عن مديرة مديرية الإقتصاد الإجتماعي بالوزارة، إلى عدد من المهتمين والفاعلين في مجال الإقتصاد الإجتماعي والتضامني أن التحدي الذي ينتصب أمام الجميع هو كيفية تنزيل هذه الإستراتيجية على المستوى الجهوي والإقليمي، خاصة وأن المشرع المغربي أسند لمجالس الجهات مسؤوليات واسعة في مجال تنمية قطاع الإقتصاد الاجتماعي والتضامني بشراكة مع المنظونة الحهوية في شموليتها وبتدخل كافات القطاعات الوزارية

نفس المتدخل أوضح ان السياسة الحكومية قي مجال الاقتصاد الإجتماعي والتضامني خلال العشر السنوات الأخيرة تنبني أساسا على ثلاثة محاور عمودية تتعلق بإحداث التعاونيات ومواكبتها، تطوير الفاعلين الموجودين حاليا في القطاع وخلق فاعلين جدد والتنويع والإبتكار، وذلك من أجل تجاوز المقاربة التقبيدية أو الإجتماعية المحضة، والمرور نحو مفهوم ريادة الأعمال في مجال المقاولة الإجتماعية، ومسايرة الرقمنة والتطور التكنولوجي، واكتساح قطاعات عمل او خدمات جديدة تعتمد الإبتكار وتبتعد عن استنساخ النجارب دون تطويرها.

وفي سياق حديثه عن التجارب الرأئدة والنماذج الملهمة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على الصعيد العالمي توقف محمد الإيلالي عند تجربة الولايات المتحدة الأمريكية التي يبلغ بها عدد التعاونيات حوالي 47 الف تعاونية تشغل 25 مليون شخص منها 20 تعاونيات تحقق رقم معاملات يتجاوز أكثر من مليار دولار في السنة، وأن نصف ما تستهلكه 46 ولاية امريكية من الطاقة الكهربائية تنتجه التعاونيات، أما في فرنسا فتجد، مثلا، ان تسعة ٱلاف تعاونية تشتغل بقطاع الخدمات السياحية، و2200 تعاونية في القطاع الصحي منها 26 بالمائة تشتغل في مجال الخدمات الصحية التي تقدمها مستشفيات الأحياء ومراكز القرب 

 سعاد بلقايدي: جهود تنمية الإقتصاد التضامني متواصلة  من طرف مختلف الفاعلين في القطاع

سعاد بلقايدي أبرزت في مداخلتها مختلف الجهود التي تبذل لتنمية قطاع الإقتصاد الإجتماعي والتضامني وتوفير خارطة طريق لمختلف المتدخلين، والعمل على بناء شراكات للتعاون بين القطاعات الحكومية، المؤسسات العمومية، الخواص، الجماعات الترابية والتنظيمات المهنية لهذا القطاع، حيث أصبحت، لدى الجميع، قناعة بان تاهيل وتعزيز الاقتصاد الإجتماعي والتضامني سيساهم لا محالة في التحفيف من حدة معيقات التنمية والهشاشة الإجتماعية، بل سيكون هو الطريق الامثل للتنمية المستدامة وتحقيق العدالة الإجتماعية. 

وفي سياق حديثها عن الجهود المبذولة  اشارت نفس المتدخلة  إلى أن المغرب قد انتبه، على الأقل، منذ أواخر التسعينيات، إلى الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه الإقتصاد  الإجتماعي والتضامني في إيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن السياسات الإقتصادية التقليدية المتبعة، وكذلك لضمان مساهمة أكبر لهذا القطاع في جهود إنعاش الإقتصاد الوطني عبر الرفع من نسب التشغيل، تعبئة وإنعاش الموارد، والمساهمة في النهوض بالوضعية الإجتماعية، وهي الأهداف التي كانت وراء بلورة الإستراتيجية الوطنية للنهوض بالإقتصاد الإجتماعي والتضامني في أفق 2020، وبعدها الإستراتيجية الوطنية في أفق سنة 2028

وأوضحت بلقايدي التي كانت تتحدث في ندوة حول التنزيل الترابي للاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي نظمت اليوم، 01 يونيو 2024،  بمدينة تطوان من طرف مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، أن الصناعة التقليدية أصيحت تشكل إلى جانب حمولته الثقافية والتاريخية، قطاعًا استراتيجيًا ذو أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، وتعتبر من أكبر القطاعات التي تطبق مفاهيم الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، على اعتبار أنها لم تعد محصورة في القالب الإجتماعي المعيشي المحض، خاصة بعدما تم إقرار إستراتيجية تنمية قطاع الصناعة التقليدية “رؤية 2015” وكذلك الاستراتيجية التي اعتمادها في أفق 2030

وأتت نفس المسؤولة على ذكر مجموعة من الأرقام والمؤشرات التي اعتبرتها  معبرة عن حجم مساهمة قطاع الصناعة التقليدية في الاقتصاد الإجتماعي والتضامني، من قبيل نشغل القطاع لحوالي 22 في المائة من الساكنة النشطة بالمغرب، أي بإجمالي عدد العاملين يناهز 2.4 مليون صانع، منهم 17 ٪ ينشطون في الحرف ذات الحمولة الثقافية، و30٪ في الحرف الإنتاجية النفعية، و53٪ في الحرف الخدماتية، كما أن  20 ٪ من إجمالي التعاونيات بالمغرب تنشط في مجال الصناعة التقليدية، كما أن قطاع الصناعة التقليدية يساهم في الناتج الوطني الخام بـ 7 بالمائة، وذلك بمداخيل تجاوزت أخيرا 11 مليار درهم من العملة الصعبة تتضمن الصادرات ومشتريات السياح، حيث أن 10 في المئة من عائدات السياحة بالعملة الصعبة ناتجة عن مشتريات  الصناعة التقليدية، كما أن الصادرات ارتفعت بمتم شهر يتاير 2023 بنسبة 39 في المائة مقارنة مع شهر يناير 2022 وبزائد 72 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2019.

 

ناصر بنحميدوش: مشروع القانون الإطار يهدف إلى وضع إليات رسم سياسة عمومية وطنية تبتغي الإلتقائية في مجال الإقتصاد الإجتماعي

الدكتور ناصر بنحمدوش، رئيس قسم التشريع بوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أشار في بداية مداخلته، التي خصصها لمشروع القانون الإطار المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالخلفية التاربخية والثقافية لأنماط التعاون والتعاضد بالمغرب، والذي أصبح اليوم يستند على مرجعيات قوية تتمثل في الخطب الملكية السامية سواء التي تناولت تحديدا موضوع الإقتصاد الإجتماعي والتضامني أو تلك التي تطرقت لمنظومة القيم في شموليتها، إضافة إلى مرجعية الدستور، والبرامج الحكومية، ومرجعية البحث العلمي، خطاب الفاعلين في القطاع.

وفيما يتعلق بتعريف الإقتصاد الاجتماعي والتضامني، أوضح نفس المتدخل أن الإقتراح سائر في اتجاه اعتماد تعريف رسمي لهذا القطاع، وهو نفس المطلب الذي تضمنته -يقول- تقارير مجموعة من الهيئات الوطنية مثل هيئة الإنصاف والمصالحة، تقرير النموذج التنموي الجديد، المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك تقرير حماية الثروة المادية، وأيضا ضرورة وضع تعريف أقرب الى “الجامع المانع”  الذي يستوجب استحضار البعد والتراكم الوطني، ووضع تعريف دينامي من شأنه أن يمنح صورة شاملة على حقل الإقتصاد الإجتماعي والتضامني يالمغرب وفي نفس الوقت تعريف متطور يتسم بنوع من المرونة والفاعلية.

نفس المسؤول ذكر، وهو يتحدث عن المسار  الذي قطعه إعداد مشروع القانون الاطار، بالمقاربة النشاركية التي اعتمدتها الوزارة عبر توسيع قاعدة المشاورات مع مختلف الفاعلين والمتدخلين في مجال الاقتصاد الإجتماعي والتضامني بهدف التوصل إلى اكبر صيغة توافق ممكن بين هذه الأطراف، تستحضر التراكم الحاصل في المغرب سواء على مستوى العرض النوعيا والكمي المقدم، او على مستوى تطور هيئات وتنظيمات هذا النوع من الإقتصاد مع استحضار بروز رواد ملمهمين لباقي الفاعلين عبر خلق “مرجعيات محفزة وملهمة”

ناصر بنحميدوش، الذي كان يتحدث ضمن فعاليات المعرض الجهوي للإقتصاد الإجتماعي والتضامني الذي نظمته جهة طنجة- تطوان- الحسيمة،  تحت شعار تحت شعار “من أجل اقتصاد اجتماعي مرن محفز للاستثمار والتشغيل وقائم على الرقمنة” أشار إلى أن مشروع قانون الإطار من المرتقب أن يعتمد ٱلية وطنية مرجعية للإقتصاد الإجتماعي والتضامني كسجل وطني أو جهوي، ووضع الأليات والميكانزمات الكفيلة برسم سياسة عمومية وطنية تبتغي الإلتقائية، التنسيق وضمان شراكة فاعلة بين القطاع العام والخاص وباقي الفاعلين، ووضع تصور شامل لكيفية تمكين مجمل المتدخلين، الذين يتميزون بالتعدد على المستوى الترابي والمؤسسات العمومية، وذلك في أفق التمكن من تملك تصور يضمن استقرار 

وأضاف ناصر بنحميدوش أن مشروع قانون الإطار  يهدف في جانب منه إلى القيام بتعديل مجموعة من المقتضيات القانونية القائمة حاليا، والتي لم تعد تساير التطور الحاصل في مجال الإقتصاد الإجتماعي والتضامني بالمغرب، وأيضا تروم إلى إصدار واعتماد مجموعة من النصوص القانونية والمراسيم التنظيمية الجديدة التي من شأنها ترجمة المبادئ والخطوط العريضة لقانون ألإطار الذي سيمكن المغرب من منظومة قانونية عصرية وقوية تستجيب لتطلعات مختلف الفاعاين في هذا الإقتصاد  الذي يؤسس لرسم طريق ثالث نحو التنمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.