التام أعضاء المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية صباح اليوم بمدينة الحسيمة في إطار الدورة السادسة المنعقدة تحت شعار “دورة الوفاء من الريف إلى الصحراء”. وجاء هذا الاجتماع في لحظة سياسية دقيقة يتقاطع فيها ما هو تنظيمي بما هو وطني، خاصة في ظل المستجدات المرتبطة بالقضية الوطنية والاستحقاقات المقبلة. وشكّل انعقاد الدورة محطة لإعادة ترتيب أولويات الحزب وتعبئة مناضليه حول منهجية تقوم على تجديد التواصل الداخلي، وتقييم حصيلة العمل التنظيمي، وتثبيت موقع الحركة الشعبية داخل الخارطة الحزبية، بما ينسجم مع رؤية تراهن على حضور فعال في المجالين المحلي والوطني.
وفي كلمتها الافتتاحية، شددت البرلمانية لطيفة أعبوث على أن انعقاد هذه الدورة يعكس التحام مناضلات ومناضلي الحزب حول قيم العدالة المجالية والاجتماعية، مؤكدة أن الحسيمة تجمع بين مؤهلات اقتصادية واعدة في السياحة والفلاحة وبين أعطاب بنيوية في الصحة والبنيات القروية وفرص الشغل. ورأت أن هذا الواقع يفرض تعبئة تنظيمية قوية تنطلق من الإنصات للمواطنين وتحويل حاجياتهم إلى مبادرات محلية ملموسة، معتبرة أن الحركة الشعبية مطالبة اليوم بتعزيز حضورها الميداني، وتوسيع دائرة تأثيرها، وإثبات قدرتها على بناء بدائل عملية تستجيب لمطالب مختلف فئات الساكنة.
ومن جهته، اعتبر رئيس المجلس الوطني، عادل السباعي، أن الريف بصم تاريخ المغرب بصفحات مشرفة من المقاومة والنضال الوطني، وأن انعقاد هذه الدورة في الحسيمة يمنحها رمزية خاصة داخل المسار التنظيمي للحزب. وأشار إلى أن الحركة الشعبية تعيش دينامية إصلاحية أطلقتها القيادة لإعادة المبادرة الحزبية وتثمين العمل المؤسسي، مؤكدا الدور البارز لفريقي الحزب بالبرلمان علي مستوى التشريع والدبلوماسية الموازية. وشدد على أن المجلس الوطني، باعتباره ثاني جهاز تقريري، يشكّل فضاء لتقييم الحصيلة وتوليد مبادرات جديدة، بما يسمح بالاستعداد الفعلي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وترسيخ التكوين الموجّه لفئة الشباب.
رئيس حزب الحركة الشعبية، امحند العنصر، شدد على العلاقة الاستراتيجية التي تربط الحزب بمنطقة الريف، مستذكراا الدور المحوري لقادة الحزب المنحدرين من هذه المنطقة، وعلى رأسهم حدو أبرقاش، خلال اللحظات الصعبة لتأسيس الحركة. وأوضح العنصر أن تلك المحطات التاريخية شكلت تحديات كبرى، في سياق سياسي واجتماعي معقد، استدعى التوازن بين المرجعيات الفكرية والسياسية المختلفة. وأكد أن الدورة الحالية تمثل فرصة لإعادة إطلاق مسار الحزب التنظيمي، مع تأكيد أهمية الاستحقاقات المقبلة، داعياً كافة مناضلي الحركة، وعلى رأسهم المرأة الحركية، إلى الانخراط النشيط والفاعل في تعزيز حضور الحزب، وترسيخ قيمه ومبادئه، بما يضمن استمرارية مشروعه الوطني والديمقراطي.
أما الأمين العام للحزب، محمد أوزين، فقد ركز في عرضه السياسي على استلهام التوجيهات الملكية وما حملته من مقاربات تنموية ومصالحات اجتماعية ومجالية، معتبرا أن شعار الدورة يعكس روح الوحدة في ظل التنوع المجالي والثقافي للمغرب. وانتقل إلى تشخيص الواقع الاجتماعي والاقتصادي منتقدا اختلالات السياسات الضريبية، واتساع قاعدة الريع، وتوجيه الاستثمار والإنفاق العمومي نحو المناطق المحظوظة، إضافة إلى أعطاب القطاع الصحي وتجميد ورش الجهوية الموسعة. وفي ختام كلمته جدد أوزين التماس العفو عن معتقلي الريف، مشيرا إلى أن تصاعد رهانات المغرب الدبلوماسية يتطلب بيئة داخلية قوامها الثقة وقادرة على استيعاب التعبيرات الشبابيةة الجديدة، وأن الحركة الشعبية ثابتة في دفاعها عن وحدة الوطن وقيمه.
واستمرت أشغال الدورة السادسة للمجلس الوطني للحزب بتقديم مشروع معايير اختيار مرشحي الحزب للانتخابات التشريعية وفق المادة 14 من النظام الأساسي، ومناقشة التوصيات والمقترحات المتعلقة بالخطط المستقبلية للحزب، إلى جانب متابعة تنفيذ المشاريع السابقة وتقييم أداء الهياكل. الوطني. وشهدت الدورة لحظة تكريم للأطر والشخصيات الحزبية المتميزة، في تقليد يعكس حرص الحزب على تعزيز الانتماء التنظيمي والاعتراف بمجهودات أعضائه. واختتمت فعالياتها بالمصادقة على البيان الختامي وتلاوة البرقية المرفوعة إلى السدة العالية بالله، لتؤكد مرة أخرى تمسك الحركة الشعبية بثوابته المؤسسية والدفاع عن وحدة البلاد وقيمها الوطنية
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.