الحسيمة/ الغلبزوري السكناوي.
تحتل المساجد مكانة مهمة في حياة المسلمين، ومهما اختلفت هذه البيوت في أنماطها المعمارية فهي تتشابه في العديد من العناصر والمكونات كوجود المحراب الذي يفيد في هدفه الأساس على تعيين القبلة، والقاعدة/الحكم هو وجود محراب واحد في كل مسجد، غير أن التاريخ –وعبر الشواهد العمرانية- سجل لنا استثناءات على هذه القاعدة، حيث تتواجد مساجد بها محرابين، استثناء لا يقتصر على منطقة أو أخرى، بل هو قائم في مشارق الأرض ومغاربها، فمن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة؛ ومن جند اليمنية إلى جربة التونسية، فسيدي رمضان بالجزائر؛ ومن شمال المغرب إلى جنوبه، وانتشارها لم يكن في فترة زمنية معينة، أو بسيادة مذهب أو توجه ديني، في هذا التقرير نقدم أمثلة من هذه المساجد.
الجميع يعلم الأهمية والمكانة التي تحظى بها المساجد في الدين الإسلامي وحياة المسلمين؛ إنها مكانة مركزية وأساسية بدون منازع؛ وذلك على جميع المستويات: الدينية؛ الروحية؛ الإجتماعية؛ السياسية؛ والإقتصادية…ولعل الدليل على هذه المكانة المركزية والمقدسة أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم بدأ بناء دولته عند وصوله إلى “قباء” ببناء المسجد، ومن الواضح أن كلمة “مسجد” توحي مباشرة إلى مكان السجود؛ فالإسم اشتق من أعظم أفعال الصلاة؛ أما اصطلاحا فهو كل مكان يسجد فيه لله سبحانه وتعالى؛ ومن مميزات الأمة الإسلامية أن جعل الله لها الأرض كلها مسجدا لها؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “…وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا…” كما ورد في الصحيحين عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ.
والمساجد مهما اختلفت بينها على مستوى الأنماط والإتجاهات المعمارية من فترة زمنية إلى أخرى؛ ومن مجتمع إلى أخر؛ أو بحسب المذاهب الدينية والثقافات المحلية؛ فهي تتميز –كذلك- بوجود مجموعة من المكونات المعمارية المشتركة؛ والتي لا يخلو منها أي مسجد من قبيل المآذن أو الصوامع؛ القباب؛ المنابر؛ الصحن والمحراب…، ومن الأهداف الرئيسية للمحراب أنه يفيد في تعيين القبلة؛ وتحديد مكان الإمام عند الصلاة؛ وخلافا لما يظنه البعض فهو ليس من العبادات؛ ورغم ذلك فله قدسيته؛ لما لا؛ والعرب قالت أن “المحراب هو صدر البيت وأكرم موضع فيه”؛ والإمام أَبو حنيفة قال فيه “إنه أَكْرَمُ مَجالِس المُلوكِ” أما أبو عبيدة فقد قال أن “المِحْرابُ سَيِّدُ الـمَجالِس ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها وكذلك هو من المساجد”
أما بالنسبة للقرآن الكريم قد ذُكر فيه المحراب بصيغة المفرد أربعَ مراتٍ، وذلك في قوله عز وجل “فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِن الْمِحْرابِ فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا” ” وقوله سبحانه “كلما دخل عليها زكريا المحراب” وقوله تعالى “وهل أتاك نبأ الخصم إذا تسوروا المحراب” وقوله سبحانه “فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب” أما بصيغة الجمع “محاريب” فقد وردت في قوله تعالى “يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب” وحول من وضع المحراب في المسجد لأول مرة ففي الحقيقة ليس هناك أي تحديد دقيق، خاصة وأن كلمة “محراب” استعملت عبر التاريخ بمعاني عديدة ومتنوعة، مما جعل من الصعوبة بمكان تحديد من قام بذلك.
الآراء تختلف بين من ينسب هذه المبادرة إلى الخليفة عثمان بن عفان، ومن ينسبها إلى الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، فيما أخرون ينسبونها إلى عمر بن عبد العزيز، هذا، وقد ذهب الكاتب المصري أحمد فكري إلى أن أول محراب أنشئ في الإسلام كان بمسجد القيروان، وبما أن المحراب وضع لتحديد القبلة وتعيينها للمصلين، فالقاعدة أن كل مسجد يوجد به محراب واحد، غير أنه هناك استثناءات، حيث عرف التاريخ مساجد بمحرابين، وإذا كان المؤرخون اختلفوا حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى “خرق” هذه القاعدة ، فإنها –أي الأسباب- تتأرجح بين الصراعات المذهبية والعقدية وبين عدم تحديد اتجاه القبلة بشكل دقيق أثناء بناء هذه المساجد، وعند تدارك الأمر يتم وضع محراب أخر جديد.
استثناء عرفته مشارق الأرض ومغاربها وعلى مر العصور؛ فمن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة؛ ومن جند اليمنية إلى جربة التونسية، فسيدي رمضان بالجزائر؛ ومن شمال المغرب إلى جنوبه؛ قد تختلف الأسباب وتتعدد التفسيرات والتبريرات؛ ولكن الشواهد المعمارية تؤكد أن هذه المساجد حقا هي استثناء؛ فهي مساجد بمحرابين؛ وتواجدها أو انتشارها لا يتعلق بفترة زمنية معينة أو بسيادة مذهب أو توجه ديني معين، ومن الأمثلة على هذه المساجد التي بها محرابين نجد.
مسجد الروضة بمكة.
هذا المسجد بني في العصر العثماني ويقع على بعد 25 كلم شمال مكة المكرمة؛ وبالتحديد في قرية تعرف بأبي عروة بوادي فاطمه؛ ويعتبر من المساجد الأثرية على طريق القوافل قديما مكة- المدينة، ويقع بين عين الروضة وعين أبي عروة التي تعتبر من أقدم عيون وادي فاطمة الذي كان يسمى قديما واد “مر الظهران” أو “بطن مر”، وحسب العديد من الكتابات التاريخية فالمسجد يتميز بطراز معماري فريد من نوعه حيث تم تسقيفه على شكل نصف برميلي؛ ويحتوي على محرابين بجانب بعضهما البعض؛ وتقول الحكايات أن كل أهالي الوادي لم يعهدوه إلا مهجورا، وقد أجريت عليه بعض الترميمات بعد استلامه من هيئه الأثار وتم تسويره، غير أنه في غياب الحراسة والمراقبة الدائمة تم فتحه والعبث به.
مسجد البطالية أو الجعلانية بالأحساء.
في إحدى قرى شرق السعودية، بمحافظة الأحساء، والتي تسمى البطالية؛ -نسبة إلى مالك بن بطال بن مالك بن ابراهيم العيوني- يوجد مسجد يحمل نفس الإسم؛ ويقع بالضبط في الطرف الجنوبي للقرية وعلى مسافة 5 كلم من مدينة المبرز؛ وإلى الجنوب من تل قصر قريمط؛ وبالرغم من عدم تحديد تاريخ بناء هذا المسجد بشكل دقيق فإن أغلب الباحثين يميلون إلى أن المسجد ربما شيد خلال الفترة العيونية -نسبة إلى مؤسس الدولة العيونية عبد الله بن علي بن محمد بن إبراهيم العيوني- التي قامت شرق الجزيرة العربية ما بين 466 و636 ه، وأعقبت حكم الدولة الجنابية، والمسجد يحمل حاليا إسم “مسجد الجعلانية” نسبة لإحدى بنات الأمير عبدالله العيوني.
ويرى البعض الأخر أن إسمه الحقيقي هو مسجد “الفرد” لضخامته أو “الجامع” أو مسجد “أمنة بنت وهب” الذي ليس سوى تحريف ل”الأميرة وهبة”، ويقال أنه يتوفر على محرابين متماثلين في طبيعتهما المعمارية والزخرفية؛ وقد صنفته السعودية -وفق البرنامج الوطني للعناية بالمساجد العتيقة- ضمن المساجد ذات الخصوصية العمرانية، وحسب مقال لخالد بن أحمد الفريدة -الباحث في الآثار- نشر بمجلة الواحة فجدار هذا المسجد اتجاه القبلة يظهر فيه محراب وهو مزخرف بنقش غائر وشيدت عليه نافذتان مستطيلتان لهما رأس دائري، وعلى مسافة 10.30 أمتار من المحراب الأول شيد محراب آخر بنفس شكل ومادة بناء المحراب الأول؛ أما روضة المسجد فهي بطول 5.45 أمتار وعرض 2.65 أمتار.
مسجد القبلتين بالمدينة المنورة.
حسب العديد من الكتابات التاريخية فمسجد القبلتين” أو مسجد “بني سلمة” يحتل مكانة عظيمة في ذاكرة المسلمين ويقع في المدينة المنورة، بل يعد من أبرز وأهم معالمها، ويقع في الطرف الغربي منها، على مساحةٍ تقدّر بأربعة آلاف مترٍ مربّعٍ، وله قبّتان، قُطْر إحداهما ثمانية أمتار، وقطر الأخرى سبعة أمتار، أمّا ارتفاع كلاهما فيقدّر بسبعة عشر متراً، أمّا من الداخل فيوجد فيه محرابان؛ أحدهما يتّجه إلى الشام، والآخر إلى الكعبة المشرفة، وقد تم تجديده وترميمه 87 هجرية في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكذلك قام كبير خدم المسجد –أنذاك- الشجاعي جمال الشاهين بتعمير المسجد وترميه وتجديد سقفه في عام 893 من الهجرة، كمات جدّد بناية المسجد أيضاً السلطان سليمان القانوني عام 950 هجرية.
وحسب ما هو متعارف عليه تاريخيا فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الأول اتجاه المسجد الأقصى استجابة لما أمره به الله تعالى، ولكن ظلت في قلبه أمنية الصلاة اتجاه الكعبة المشرفة؛ قبلة الأنبياء؛ فنزل عليه قوله تعالى “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ” فكان أن حدثت واقعة تغيير القبلة أثناء الصلاة بهذا المسجد وعليه سمي بمسجد القبلتين.
مسجد الجند باليمن.
في نفس القارة الأسيوية وغير بعيد عن المملكة السعودية؛ وباليمن السعيدة يوجد المسجد الذي أسسه معاذ بن جبل بمدينة الجند عندما كان عاملا على اليمن بعد غزوة تبوك؛ ومدينة الجند تقع على بعد 21 كلم شمال شرق “تعز” ثالث أكبر محافظات اليمن؛ وتعتبر من المدن التاريخية اليمنية المشهورة منذ عصور ما قبل الإسلام، وكانت واحدة من أسواق العرب القديمة المشهورة، والمسجد معروف بمسجد “الجند” أو بجامع معاذ؛ نسبة إلى مؤسسه الصحابي الجليل معاذ ابن جبل خلال السنة السادسة للهجرة -وقيل التاسعة للهجرة- بعد أن بنى مسجد “سدوان” في مركز “بللسمر” بمنطقة عسير السعودية وهو في طريقه إلى اليمن؛ ومن مميزات مسجد الجند أنه يتواجد به محرابين وضع بينهما منبر خشبي.
يقال أن المحراب الأول والقديم هو الذي وضعه الصحابي الجليل معاذ بن جبل، وهناك محراب أكبر( الثاني) يقال أنه بناه –أثناء مجموعة من الترميمات والتعديلات التي أدخلت على المسجد- المفضل بن أبي البركات الصليحي الذي تولى اليمن في العام العاشر الهجري، وهو من بني صليح ، أسرة إسماعيلية المذهب حكمت اليمن وكانت تدين بالولاء للفاطميين.
جامع سيدي رمضان بالجزائر.
هو الجامع الذي يقع – حسب العديد من الكتابات- على مرتفعات القصبة، ويُطلُّ على خليج الجزائر منذ القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد؛ وككلّ المساجد التي بُنيت في تلك الفترة، يتميز من ناحية الخصائص المعمارية بكونه مغطّى بالقرميد الأحمر وتعلوه مئذنة مربعة الشكل على الطراز المغاربي، كما يتوفر على قاعة للصلاة شبه مستطيلة، طولها 32 مترًا وعرضها 12 مترًا، متّجهًا شمال-جنوب، لكنه ينحرف في آخر ناحيته الجنوبية، وتختلف الآراء حول سبب تسميته بين من يقول أنه نسبة إلى أحد جنود الجيش الإسلامي الذي قدم إلى شمال إفريقيا ضمن حملة الفتوحات الإسلامية التي قادها عقبة بن نافع، حيث استقر هذا الجندي بعد ذلك بالجزائر العاصمة، وبعد وفاته تم دفنه في إحدى أركان هذا المسجد.
آراء أخرى تقول أنه نسبة إلى ولي صالح تعود أصوله إلى أحد عروش مدينة “الزيبان” ببسكرة، هذا، فيما المؤرخ الجزائري الشيخ عبد الرحمن الجيلالي في كتابه “تاريخ الجزائر العام” أن “أصل القائد رمضان من جزيرة سردينيا وقع أسيرا بيد تاجر تركي فهذبه وعلمه، ونظرا لذكائه وحميد خصاله ترقى في مناصب الإدارة إلى أن ولي رئاسة حكومة الجزائر سنة 981هـ/1574 م، فكان عهد ولايته عهد سعادة وازدهار”، وللإشارة فهذا المسجد يضمُّ محرابين، الأول يعود إنجازه إلى فترة استحداث هذه المعلمة الدينية، والثاني يعود إلى ما بعد سنة 2001، وهي السنة التي أشرفت فيها وزارة الثقافة على بداية عمليات الترميم؛ فيما تمّ تسجيله خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر، ضمن التراث الوطني وذلك سنة 1904.
جامع الوطا بجربة التونسية.
هذا المسجد يقع في مدينة جربة التونسبة؛ أو في “مدينة الأحلام” كما تطلق عليها العديد من الكتابات؛ ويوجد بالضبط على بعد 20 كيلومتراً عن وسط مدينة جربة من الشرق، مخبأ داخل “غابات الزيتون”، أو غابة “الزياتين” كما وردت عند الأستاذ صادق بن عمران -المتخصص في التراث- وهو عبارة عن غرفة كبيرة محفورة في الأرض مسقفة بقبتين، يتم النزول إليه عبر درج بعمق ثلاثة أمتار، وما يميزه أن به محرابين، يقال أن الأول كان يستعمله الإمام في الصلاة أما الثاني فكان يستعمل في تدريس القرآن الكريم؛ فيما ترى كتابات أخرى أن السبب في بناء محرابين هو أن جامع “الوطا” كان يجمع علماء الجزيرة ووجهاءها من المذهبين المالكي والأباضي أيام الاستعمار الفرنسي.
فقد كان المسجد -حسب الرأي الأخير- يستخدم للتباحث حول خطط المقاومة، خاصة وأن جزيرة جربة كانت مركزاً رئيسياً في مواجهة الاستعمار الفرنسي في الجنوب التونسي، وعندما كان يحين وقت الصلاة كانت كل مجموعة تصلي وحدها بمحرابها الخاص تبعا لمذهبها.
المسجد الأعظم بأسفي.
انحراف محرابه يعد من بين مميزات المسجد الأعظم بآسفي، وهو حاليا يضم محرابين؛ يقال أن الأول منحرف بالجهة الجنوبية؛ والثاني مضبوط بالجهة الشرقية؛ وهذا الأخير تم تصحيح موقعه بعد أن رفع أهل المنطقة طلبا إلى الملك محمد الخامس بنقل المحراب من جهة الخطأ إلى الصواب، فكان جواب الملك بالإيجاب وبعث لذلك العلامة الفلكي سيدي محمد العلمي الذي يعتبر من أهرام علم التوقيت وهو صاحب الكتاب النفيس “تقريب البعيد من الجامع المفيد على أصول الراصد الجديد”، فأشرف هذا النابغة الفلكي على تعيين القبلة الجديدة، وكان ذلك يوم 5 ماي من سنة 1936، كما يذكر المؤرخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الزيدي الجحشي الكانوني العبدي، الملقّب بـ”ابن عائشة” في كتابه ” تاريخ أسفي وما إليه حديثا وقديما”
جامع مولاي المكي بالرباط.
يقال أنه سمي بهذا الإسم نسبة لأحد الأشراف الوزانيين الشيخ المكي بن محمد بن التهامي الوزاني المتوفى 1737 م، ويقع بالمدينة القديمة، الرباط، وبالضبط في ممر سيدي فاتح الذي هو امتداد لشارع علال بن عبد الله؛ وحسب الباحث عبد العزيز بنعبد الله -في مقال له بمجلة دعوة الحق، العدد 238، فقد جدد بناء هذا المسجد في 1327 هـ – 1907م حيث أصبح جامع خطبة بعد أن كان مركز الزاوية التهامية، وحسب نفس الكاتب فالمسجد “يحتوي على محرابين أحدهما في محور القبة بدون تحريم، والثاني على بعد نحو ثلاثة أمتار بحنية…أما الصومعة فإنها حديثة ترجع إلى أوائل القرن20 وهي مربعة في القاعدة مثمنة الشكل على مستوى السطح، وتشبه هذه المنارة في هندامها الخاص منارات أخرى في طنجة وتطوان ووزان”
مسجد مسطاسة بالحسيمة.
معظم المعلومات المتوفرة حول هذا المسجد والقرائن التاريخية تحيل زمن تشييده إلى القرن 14 ميلادي، أي إلى العصر المريني، وبالضبط إلى السلطان أبي الحسن المريني الملقب ب “السلطان الأكحل” خاصة وأنه هناك مساجد أخرى بالريف تشبهه في الخصائص المعمارية مثل مسجد “سيدي بويعقوب” بتمسمان؛ إقليم الدريوش؛ ومسجد “أدوز” بقبيلة بقيوة؛ إقليم الحسيمة، وللإشارة فمسجد مسطاسة يقع حاليا وسط مجرى “وادي إعشرن” غير بعيد عن الطريق الساحلية الرابطة بين الحسيمة وتطوان؛ وضمن جماعة بني جميل مسطاسة؛ إقليم الحسيمة؛ بعد الإنحراف يمينا على مسلك طرقي يتواجد مباشرة بعد قنطرة الوادي في اتجاه مدينة تطوان.
ويتميز هذا المسجد بتوفره على محرابين وفي اتجاهين مختلفين: الأول نحو الجنوب الشرقي؛ والثاني نحو الشمال الشرقي؛ وفي الغالب ترجع أسباب تواجد محرابين عوض محراب واحد إلى الإختلافات المذهبية والعقدية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت؛ وفي هذا الإطار يقول الباحث عبد المجيد العزوزي أنه “يرجح أن يكون –وجود المحرابين- راجعا إلى الصراع الحضاري القوي الذي ساد بين المرابطين والموحدين خلال مرحلة ضعف الدولة المرابطية وظهور الموحدون كقوة جديدة بالمغرب الأقصى بداية القرن 12 م”
جريدة العلم ليومه الجمعة 14 يونيو 2019؛ العدد 24475