موقع إخباري شامل

رجاء مرصو.. طبية نذرت أياديها البيضاء لمساعدة المهاجرين الأفارقة

في منطقة عبور قاري بين إفريقيا وأوربا قصة طبية نذرت أياديها البيضاء لمساعدة المهاجرين الأفارقة...

0

فكري ولد علي

في منطقة تعرف إقبالا كبيرا من طرف المهاجرين الافارقة جنوب الصحراء؛ وفي فضاء جغرافي يعد بمثابة “الملجأ الأخير” لهم بإفريقيا قبل العبور إلى “الفردوس الأعلى” بأوربا؛ ينبري إسم  الدكتورة رجاء مرصو؛ كرمز ل “الأيادي المتضامنة” حيث نذرت حياتها للعمل التطوعي والإنساني خدمة لهؤلاء المهاجرين؛ متنقلة بروح إنسانية وك”حمامة بيضاء” بين غابات تطوان؛ الفنيدق وبليونش؛ حيث مخبأ و”محطات” العشرات؛ واحيانا؛ المئات من المهاجرين الافارقة.

الدكتورة رجاء مرصو من مواليد مدينة تطوان؛ تشتغل؛ ومنذ ان تخرجت من كلية الطب والصيدلة بالرباط؛ طبيبة بالقطاع العام؛ والتحقت سنة 2014 كمتطوعة بجمعية الأيادي المتضامنة بنفس المدينة؛ أمنت بعمق كبير أن قسم  أبوقراط لا يعني ربما الواجب الطبي الروتيني فقط؛ بل يفرض على الطبيب الانخراط في فعاليات المجتمع والتطوع  للعمل الإنساني والطبي دون اية اعتبارات دينية أو عرقية.

 رجاء مرصو؛ تكرس جزءا كبيرا من وقتها للعمل التطوعي والإنساني؛ وأصبحت ايقزنة هذا المجال دون منازع؛ وبرز اسمها للساحة الإعلامية بقوة؛ وكانت ضيفة للعديد من البرامج التلفزية والإذاعية؛ وشاع مسارها على مواقع التواصل الاجتماعي كفاعلة جمعوية تهتم بالافارقة جنوب الصحراء؛ حيث تتولى حاليا مهام نائبة رئيس جمعية الأيادي المتضامنة بتطوان؛ ومستشارة بجمعية أطباء الصحة العمومية بعمالتي تطوان والمضيق- الفنيدق.

 وعن هذا المسار التطوعي تقول رجاء مرصو “القصة مع المهاجرين الافارقة جنوب الصحراء بدات سنة 2014؛ اي مباشرة بعد انضمامي لجمعية الأيادي المتضامنة التي بدأت العمل التطوعي بها؛ كطبيبة بتقديم الفحوصات الطبية المجانية بمقر الجمعية؛ وكذلك عبر الزيارات الميدانية مع الفريق الطبي الإجتماعي للجمعية بمنطقة بليونش؛ وهي المنطقة الواقعة ما بين سبتة المحتلة والفنيدق، إذ نقوم بالمساعدات الإنسانية والحملات الطبية بهذه المنطقة، وتقديم الأغذية الأدوية الملابس وغيرها من المساعدات”

 وعما إذ شعرت يوما بخطورة وصعوبة العمل الميداني؛ وهي تنتقل إلى مخابئ هؤلاء الأفارقة؛ الحالمين بالفردوس في الضفة الشمالية للمغرب؛ مخابئ تقع في الغالب بجبال وغابات المنطقة تقول الدكتورة رجاء مرصو “ليس هناك أية مخاطرة إطلاقا؛ بالعكس، منذ البداية اعتبرت الموضوع؛ واجبا إنسانيا وأنا واحدة ضمن العديد من المتطوعين والمتطوعات؛ نعمل جنبا إلى جنب من أجل مساعدة هذه الفئة التي أصبح المغرب يشكل لها موطن استقرار؛ وليس فقط محطة من محطات الإستراحة لأيام منزموسم الهجرة إلى الشمال”

 وتضيف الدكتورة رجاء مرصو “بصفتي طبيبة أديت اليمين والقسم بأن أكرس حياتي لخدمة الإنسانية وأن أمارس مهنة الطب بدون اعتبارات دينية أو عرقية؛ ولا أعتقد هناك مخاطرة في خدمة المهاجرين الافارقة جنوب الصحراء؛ هم اناس جد وديعين وظرفاء للغاية؛ ليسوا بتلك الصورة “الوحشية” التي تقدمها بعض وسائل الإعلام ويسوق لها البعض الاخر بدون أدنى تفكير؛ لسنوات وانا أشتغل معهم بالميدان وعن قرب؛ ولم أتغرض يوما لأي مكروه أو استفزاز أو عنف كيفما كان نوعه وطبيعته؛ مادي أو معنوي؛ والامر سيان بالمسبة لباقي المتطوعين والمتطوعات بالجمعية”

الدكتورة رجاء مرصو استطاعت ان تبني بشخصيتها القوية وبحسها الإنساني الصادق علاقات جد طيبة مع هؤلاء المهاجرين؛ وكانت لهم بمثابة الأم؛ حيث ينادون عليها ب “ماما” لما لا وهي التي تتفضل عليهم بخدمات هم في  امس الحاجة  اليها؛ ومنهم من ظلت عندهم “كنانيش الدين” المعنوي” طبعا” تحفظ اسم رجاء حتى وإن غادروا المغرب؛ ويرسلون لها دائما رسائل شكر وامتنان

وعن سؤال عما إذ كانت لها رسالة خاصة تود توجيهها من خلال عملها هذا؛ تقول رجاء مرصو “العمل التطوعي في حد ذاته رسالة، رسالة حب وعطف وتضامن إنساني؛ بغض النظر عن الانتماءات؛ فلا يمكن لإنسان شوي أن يترك إنسانا آخر في وضعية صعبة وظروف قاسية دون اي ادخل وتقديم المساعدة؛ وللإشارة فجميعنا نمتلك القدرة على المساعدة ونتوفر على امكانيات ذلك؛ فقط بالعودة إلى اعماقنل الانسانية؛ ونعيد احياء  قيم التعاون والتعايش وتقبّل الآخر”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.