استأنفت صباح اليوم، السبت 04 ماي 2024، بفضاء فندق “الحسيمة- باي” أشغال المنتدى الوطني الأول حول الثقافة والديمقراطية الذي نظمته، على مدى يومين، شبكة الأمل للإغاثة والتنمية المستدامة تحت عنوان “الثقافة وسؤال التنمية وآليات تفعيل الديمقراطية التشاركية” بمشاركة وحضور العديد من الفاعلين في مجال التنمية من الجمعيات والمنظمات المدنية، رؤساء وممثلي الجماعات الترابية، المصالح الخارجية للوزارات والإدارات ذات الصلة بالموضوع وجامعيين.
واستهلت أشغال اليوم الثاني من المنتدى الاول حول الثقافة والديمقراطية بالجلسة الإفتتلحية التي تناول فيها الكلمة رئيس شبكة الأمل للإغاثة والتنمية المستدامة بالحسيمة، الأستاذ امحمذ المتوكل، إلى جانب مداخلات العديد من الفاعلين الرسميين والمسؤولين في قطاعات الثقافة، السياحة، البيىة والإقتصاد الإجتماعي التضامني ، الشباب والتعليم العالي.

جلسة أشغال المنتدى خصصت لمحور “الثقافة وسؤال التنمية” الذي تناول فيه المشاركون موضوع “المنتوج الثقافي المحلي وتحديات التنمية السياحية” عبر أربع مداخلات تطرق أصحابها لمواضيع تهم التنمية ورهاناتها من منطلق الثقافة من قبيل الجماعات الترابية وحماية الخصوصية الثقافية، المؤهلات الثقافية والسياحية بالحسيمة ومدى قدرة هذه العناصر “المنتوج المحلي” علىىقيادة قاطرة التنمية المحلية والوطنية.
وفي هذا الإطار تدخل المصطفى قريشي، أستاذ بالكلية متعددة التخصصات الناظور ورئيس مركز الدراسات والأبحاث حول الإدارة العمومية، متناولا لموضوع “الجماعات الترابية وحماية الخصوصية الثقافية رافعة للتنمية المستدامة” كما تناول في نفس الجلسة الأستاذ محمد المرابطي عضو المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان موضوع “مؤهلات إقليم الحسيمة الثقافية والسباحية وعلاقتها بالتنمية المجالية”

الأستاذ مصطفى قريشي فضل أن يقدم، قبل التطرق إلى محاور مداخلته التي شملت اختصاصات الجماعات، تشخيص واقع حال الثقافة، الإختلالات الثقافية، العلاقة بين الثقافة وتحديات التنمية جملة من الإضاءات حول بعض المفاهيم والمصطلحات والتعابير التي غالبا ما ترد في سياق الحديث حول موضوع “الثقافة والتنمية” من قبيل الثقافة هو الطريق الملكي للتنمية، الثقلفة قاطرة للتنمية، الإختيارات الثقافية، التنمية الثقافية، الهوية الثقافية، الخصوصية الثقافية، التعددية الثقافية، جدلية السياسي والثقافي، الراسمال الثقافي، وغيرها من المصطلحات والتعابير التي ترتبط بعدة محددات مختلفة.
وفي سياق حديثه عن الإختصاصات اوضح المتدخل أن الجماعات الترابية تواجه عدة عوائق ترتبط بالجانب القانوني، المالي وأيضا العقليات، حيث ذكر ان الجماعات تجد نفسها موزعة بين ثلاث محاور/ اختصاصات أساسية هي البنية التحتية الثقافية، التنشيط الثقافي، صيانة الماثر التاريخية، كما رصد المتدخل جملة من الإختلالان التي أجملها في غياب الالتقائية في برامج عمل المتدخلين، إكراهات خدمات القرب، غياب البعد الثقافي في برامج عمل الجماعات، ضعف وهشاشة البنية التحتية الثقافية، غياب الشراكات الفعالة، وجود نظرة بيروقراطية وتقليدية للعمل الثقافي، وضعف مقاربة التصاميم الجهوية لاعداد التراب والبرامج التنموية الجهوية لموضوع الثقافة والعمل الثقافي

الأستاذ محمد المرابطي أشار في مداخلته إلى تطور المسار التاربخي للسياحة بالمنطقة، حيث أن الحديث عن تاريخ السياحة بالحسيمة والنواحي يمكن أن ينطلق، على الأكثر، منذ فترة الحماية، موضحا جانب من الإمكانيات والمؤهلات السياحية بالمنطقة ذات الصلة بالثقافة التي ترتبط في جانب منها بالأصالة والإرث التاريخي المتعلق بالماثر التاريخية الخاصة بالعصر الوسيط أو ذات العلاقة بالزمن الراهن (الحماية) وأيضا ترتبط بمقومات جيولوجية متميزة وبالغطاء النباتي الغابوي، والحياة البرية والبحرية وغيرها من المؤهلات التي يمكن ان تساعد على إنعاش القطاع السياحي وتساهم في إقلاعه.
وركز الأستاذ المرابطي في مداخلته، بمناسبة اشغال هذا المنتدى، على راهن التراث الثقافي والسياحي بعد تراجع جملة من الإكراهات الحادة وفك العزلة حيث العمل، حاليا، من داخل رؤوية او استراتيجية جديدة التي انطلقت خلال الألفية الجديدة واستحداث مكونات سياحية من طرف الدولة والخواص- البنية التحتية بالخصوص- جديدة وفق الموصفات الدولية، ليتوقف عند جملة من الأسئلة المقلقة والمطروحة أمام كل الفاعلين والمتدخلين وبالخصوص تلك التي ترتيط بالحماية، المحافظة والتدبير.

وفي ذات السياق كان الحاضرون على موعد مع مداخلة الأستاذ خالد أستولي، رئيس جمعية النهضة السياحية وإطار بالجماعة الترابية للحسيمة حول موضزع “الثقافة والسياحة بالحسيمة، قاطرة للتنمية المحلية والوطنية” الذي استعرض، بعجالة وتركيز شديد، جملة من المفاهيم التي تتعلق بمجالي الثقافة والسياحة وعلاقتهما بالتنمية قبل أن يتساءل، في مداخلته، عن طبيعة الثقافة التي يجب أن نتحدث عنها في ظل الواقع الحالي للموروث الثقافي بصفة عامة، وبالخصوص المتعلق بالبنايات التاريخية والبنية التحتية الثقافية داخل الجماعات الترابية بالإقليم.

وفي إطار استعراضه للمؤهلات السياحية بالإقليم توقف المتدخل عند المؤهلات التي ترتبط بالجانب الثقافي سواء على مستوى الصناعة والحرف التقليدية (الجلد، الخشب، الخزف، الحرف النباتية، القصب…) وكذلك على مستوى الطبخ وفنون العيش، وأيضا على مستوى المواقع الاثرية التي تم ترميم جانب منها خلال السنوات الأخيرة، دون أن يغفل الجانب المتعلق بالأنشطة والتظاهرات الثقافية والفنية المقامة بالمنطقة وذات بعد محلي، وطني ودولي.

وقبل ان ينتقل المشاركون إلى جلسة المناقشة والتعقيب وإصدار توصيات اليوم الثاني والأخير من هذا المنتدى اشار الأستاذ عبد الكريم صديق في مداخلة له بعنوان “المنتوج الثقافي والسياحي المحلي ورهانات التنمية” إلى أهمية السياحية واختلاف الدواعي أو تلك الدوافع الإقتصادية الثقافية والإجتماعية التي تقف وراءها (السباحة) كحاجة إنسانية بالدرجة الأولى وتحدد جانب من اختيارات السياح وتستجيب لحاجاتهم ورغباتهم، ليستعرض في معرض مداخلنه جانب من المؤهلات السياحية ذات الصلة بالمروث الثقافي والبيىي، والتي يمكن ان تمنح للإقليم والمنطقة قيمة مضافة وقوة جذب إضافية على مستوى القطاع السياحي.
.
.