شهدت مدينة الحسيمة صباح يوم أمس، الجمعة 07 نونبر 2025، ميلاد شبكة جديدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في مبادرة تعكس حيوية الفاعلين المحليين في هذا المجال، وتؤشر على وعي متجدد بدور الاقتصاد التضامني في دعم التنمية العادلة والمستدامة. وقد شارك في الجمع التأسيسي عدد من الجمعيات والتعاونيات والمقاولات الاجتماعية، التي توحدت حول رؤية مجتمعية تعتبر الاقتصاد التضامني رافعة لإنتاج القيمة الاجتماعية، ومدخلًا لترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية الجماعية داخل النسق التنموي المحلي والوطني.
وترتكز المرجعية التنظيمية للشبكة على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ليس مجرد وسيلة إنتاج، بل خيار قيمي وتنموي يروم تثمين المبادرات المحلية ذات الأثر الاجتماعي، وإبراز الرأسمال البشري والاجتماعي كركيزة أساسية لأي تحول منصف ومستدام. وتسعى الشبكة لأن تكون إطارا جامعا للتنسيق والتعبئة والترافع، بهدف ترسيخ موقع الاقتصاد التضامني ضمن السياسات العمومية الوطنية والترابية، وتقوية حضوره في مختلف المبادرات التنموية.
وتطمح الشبكة إلى تعزيز أواصر التعاون بين مختلف الفاعلين في مجالات الاقتصاد التضامني، والسياحة البديلة، والصناعة التقليدية، والتنمية المستدامة، مع الحرص على تقوية قدراتهم في مجالات التسيير والابتكار الاجتماعي. كما تضع ضمن أولوياتها تعبئة التمويلات المستدامة لفائدة المشاريع التضامنية، عبر الانفتاح على الشركاء الوطنيين والدوليين والمؤسسات العمومية والخاصة، بما يضمن استمرارية المبادرات المواطِنة ومردوديتها التنموية والاقتصادية.
وبعد المصادقة على الأرضية التنظيمية ومشروع القانون الأساسي، انتخب المشاركون مكتبا تنفيذيا أسندت رئاسته بالإجماع للفاعل المدني ربيع اليازغي، إلى جانب مجموعة من الشباب والفاعلين الجمعويين ذوي الخبرة في الاقتصاد التضامني. ويعكس هذا التشكيل روح القيادة الجماعية والانفتاح، ويؤشر على رغبة جماعية في تطوير آليات العمل الشبكي، وتعزيز حضور الفاعلين المحليين في المشهد التنموي بشكل منظم وفعال.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء أن الشبكة لا تأتي كبديل عن الفاعلين القائمين، بل كإطار مواكب ومكمل يسعى إلى دعم الجهود الوطنية في تنزيل النموذج التنموي الجديد وترسيخ أسس التنمية البشرية المستدامة. كما شددوا على أن العمل التضامني فعل ثقافي واقتصادي واجتماعي، يتجاوز منطق الدعم إلى منطق التمكين والإبداع الجماعي، ويضع الإنسان في صميم الفعل التنموي المتجدد.
واُختتم اللقاء بالإعلان عن انطلاق مرحلة جديدة من العمل التشاركي في مجال الاقتصاد الاجتماعي بالحسيمة، تُرسي أسس التعاون بين مختلف الفاعلين، وتفتح آفاقًا واعدة لترسيخ العدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي. وتسعى الشبكة إلى جعل الإقليم نموذجًا للتجارب التضامنية المندمجة، التي توفق بين البعد الاقتصادي والبعد الإنساني في التنمية المحلية المستدامة.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
السابق بوست
المركز المغاربي للأبحاث يعتبر القرار الأممي الأخير فرصة لإرساء مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي
القادم بوست