تألق القفطان المغربي بمدينة إشبيلية ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي “We Love Morocco”، حيث احتضنت المنصة عرضا بصريا جمع بين أصالة الصناعة التقليدية وروح التجديد. وقدمت المصممة نسرين الزاكي تشكيلات متنوعة استحضرت الطرز الفاسي والسفيفة والعقاد وخيوط الذهب، إلى جانب تصاميم مستوحاة من الزخارف الأندلسية وبصمات الحرفيين اليهود، مع حضور للبسة الأمازيغية، الوجدية، الحسانية والجابادور المغربي. وقد شكّلت هذه القطع لوحة فنية أبرزت قدرة الحرف التقليدية على مواكبة الذوق المعاصر دون التفريط في جذورها التاريخية.
وعكست الأزياء المعروضة، ضمن المعرض الثقافي الممتد إلى غاية 21 نونبر، ثراء الذاكرة المغربية، من خلال تقديم قطع تاريخية مثل الكسوة الكبيرة وأزياء أعراس تعود للقرن التاسع عشر، مع تنويع الخامات بين الحرير والمخمل والدانتيل والتل والبروكار. وقد برزت بصمات الصناع في التفاصيل الدقيقة التي حافظت على تقنيات متوارثة عبر الأجيال، ما جعل العرض مناسبة لتثمين مهارات الحرفيين وتقديم الصناعة التقليدية باعتبارها لغة فنية قادرة على استحضار الماضي وصياغته في رؤية جمالية منسجمة مع متطلبات الجمهور الدولي.
وشهد الحدث، الذي أشرفت عليه غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط، حضورا بارزا لعدد من الشخصيات المغربية والإسبانية، في مقدمتهم مستشار الملك أندري أزولاي، كاتب الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، باتريسيا ديل بوزو وزيرة الثقافة والرياضة بحكومة الأندلس، كريمة بنعيش سفيرة المملكة المغربية بإسبانيا، إلى جانب سفير المملكة الإسبانية بالمغرب. زكية دريوش كاتبة الدولة في الصيد البحري، وعدد من الدبلوماسيين والمسؤولين، ما منح الحدث بعدا رسميا يعكس رمزية القفطان ودوره في تمثيل المغرب ثقافيًا.وضمان
وأكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني،د أن القفطان يشكل عنصرا مركزيا في الذاكرة الثقافية للمغرب منذ أكثر من ألف سنة، باعتباره تراثا حيًا يجسد براعة الصناع التقليديين من خياطين ومطرزين ونسّاجين وحرفيي الحرير. وشدد على أن استمرار حضور هذا الزي في المنصات الدولية يعكس قدرة الصناعات التقليدية على التجدد والمحافظة على أصالتها في الوقت نفسه، مبرزا أن القفطان صار واجهة للتعريف بالثقافة المغربية ومجالًا لتثمين المهارات الفنية،
ويندرج هذا العرض في إطار تعزيز التعاون الثقافي بين المغرب والأندلس، وإبراز الصناعة التقليدية كرافعة للدبلوماسية الناعمة ومساحة للحوار المتوسطي. وقد قدّم الحدث رسالة مفادها أن القفطان المغربي يتجاوز كونه زيا تقليديا ليصبح سردية فنية تحمل ذاكرة مشتركة وتؤكد قدرة المغرب على الجمع بين التراث والإبداع، وترسيخ حضوره كقوة ثقافية في محيطه المتوسطي، بما ينسجم مع تصاعد الاهتمام العالمي بالأزياء التراثية ذات البعد الجمالي والرمزي.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
السابق بوست