موقع إخباري شامل

التعليم العالي والإنفتاح على المحيط السوسيو اقتصادي…

0

الغلبزوري السكناوي

شدد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عبد اللطيف ميراوي، يوم أمس؛ الخميس 08 دجنبر 2022- أثناء تقديمه بمجلس الحكومة لمحاور المخطط الوطني لتسريع تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي- على ضرورة أن يهم البحث العلمي الأوليات الوطنية (مثل الطاقة والماء وغيرها…) وأوليات المحيط السوسيو اقتصادي .

مناسبة الإشارة إلى هذا التشديد؛ هي واقع مؤسسات التعليم العالي ببلدنا؛       والمسافة التي أصبحت تفصل بعض هذه المؤسسات عن هذا الطموح الكبير؛ وبالخصوص واقع المؤسسات التي تتواجد بجهتنا؛ وبإقليم الحسيمة؛ مؤسسات ظلت؛ ومنذ التأسيس؛ غارقة في مشاكل التدبير اليومي؛ وبعيدة كل البعد عن انتظارات المحيط السوسيو اقتصادي؛ وعن الانخراط في البحث العلمي.

قبل عشر سنوات سمعت -وأنا بإحدى هذه المؤسسات- من رئيس جامعة يتحدث عن عزم جامعته تشكيل “قطب تكنولوجي” سيتكون من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية وكلية العلوم والتقنيات؛ وأن العرض التكويني والعلمي بهذا القطب سيتعزز بخلق العديد من مراكز ومختبرات البحث العلمي؛ وان الفطب سينفتح على محيطه السيوسيو اقتصادي؛ وسيتجه نحو فتح باب التعاون والشراكة بين هذه المختبرات والمقاولات المحلية.

بعد كل هذه السنين؛ لم نرى قطبا تكنولوجيا ولا مختبرات او مراكز بحث علمي؛ ولكن وللشهادة؛ فقد استطاع مسؤولوا هذه المؤسسات الجامعية بالإقليم؛ تحقيق انجاز عظيم للغاية؛ ولا يمكن تحقيقه إلا من طرف الراسخون في العلم؛ انجاز يتعلق بالإنفتاح الذي شدد عليه السيد ميراوي؛ ولكن في الاتجاه المضاد؛ أي بذل  اقصى الجهود حتى لا يتحقق هذا الانفتاح ولو في مستوياته الدنيا والشكلية.

نعم؛ فاقصى ما تحقق من كلام هذا المسؤول الجامعي؛ الذي كان بالمناسبة يتحدث في ندوة صحفية؛ هو فك الارتباط والتعاون بين المؤسستين؛ بل وقطع كل سبل الانفتاح والتواصل بينهما؛ ولو على المستوى الرمزي؛ حيث منذ ذلك الزمان والباب الواقع بين المؤسستين موصد بسلاسل من حديد؛ والحراسة حوله قائمة حتى لا ينفذ منه إنس ولا جن.

صراحة لا أدري أي “عقل علمي” هذا الذي أغلق “الحدود” في وجه طلبة المؤسستين؛ ورفض منح “تاشيرة”  العبور بينهما؛ بدعوى دخول الكلاب -أعزكم الله- من هذا الباب؛ ولا أدري إن كان مثل هذا “العقل العلمي” يستطيع أن يرافع عن انفتاح مؤسسات التعليم العالي على محيطها؛ وعما إذ كان هذا “العقل” قادرا على استيعاب المخطط الوطني لتسريع تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.

وانا اسمع الجواب الذي قدمه مسؤول إحدى هذه المؤسسات العلمية لرئيسه؛ تذكرت طريفة من طرائف رئيس جامعة مصرية كان قد تبنى شعار “جامعة بلا أسوار” ومع مرور الوقت  اشتكى  إليه الأساتذة من دخول الحمير إلى الحرم  الجامعى مما يؤذي مكانتهم العلمية؛ فقال (ليس مهما أن تدخل الحمير الجامعة، المهم هو ألا تخرج منها بشهادة جامعية) 

وفي حالتنا هذه؛ وعلى غرار  مقولة هذا الرجل البليغ -المؤسس للاتحاد الجغرافي العربي؛ الدكتور سليمان حزين؛ والذي اصيح فيما بعد وزيىا للثقافة في بلده لفترة من الزمن- نقول لهذا المسؤول الجامعي ( ليس مهما أن تكون بعض الحمير قد نالت الشهادة الجامعية؛ وليس مهما ايضا ان تدخل الكلاب الى الجامعة؛ المهم هو ان لا تخرج من الجامعة كلاب تنهش محيطها الاجتماعي و الاقتصادي)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.