موقع إخباري شامل

وأخيرا.. الموتى بالمغرب سيحظون بمنصة رقمية

مِنَ الناسِ مَيتٌ وَهوَ حَيٌّ بِذِكرِهِ وَحَيٌّ سَليمٌ وَهوَ في الناسِ مَيِّتُ

0

الغلبزوري السكناوي

مما استوقفني هذا الأسبوع؛ قصاصة أخبار أوردت أن وفدا عن المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية زار مارتيل؛ وبعد اجتماع هذا الوفد بمنتخبي المدينة بمقر الجماعة انتقل الجميع في جولة خاصة لزيارة  مقابر المدينة.

طبعا زيارة هذا الوفد لم تكن بهدف تشييع جنازة شخص ما؛ ولم يكن غرضها الأساس هو الترحم على “نزلاء” هذه الفضاءات أو الدعاء لهم؛ أتحدث هنا عن الغرض الأساس؛ أما الدعاء فأعلم أن كل مسلم ولج المقابر إلا وتذكر الأموات بالدعاء ويطلب الرحمة والمغفرة لهم.

زيارة الوفد كانت بهدف تفقد هذه المرافق؛ ومن أجل الإطلاع على التجربة الاستثنائية لجماعة مارتيل في هذا المجال؛ وجمع كل المعطيات التي ستساعد الداخلية في إحداث منصة رقمية لتدبير المقابر والجنائز ومستودع الأموات.

في الحقيقة ما استوقفني في هذه القصاصة ليس هو حدث الزيارة ولا مضمونها او غرضها؛ وإنما ذلك التفاوت الحاصل في مؤشر السرعة لدى القطاعات الحكومية بهذا البلد؛ فما أن وقعت عيني على هذا الخبر حتى تبادر إلى ذهني واقع بعض المؤسسات الجامعية والمدارس التابعة لها زمن التحول الرقمي.

ففي الوقت الذي قطعت فيه بعض القطاعات أشواطا مهمة؛ او لا بأس بها؛ في مسار التحول الرقمي؛ تجد أن لمسؤولي بعص القطاعات الأخرى رأي “محافظ” فهم لا يريدون أن “يفرطوا في البالي” ربما لأهداف لا يعرفها إلا الضالعون في العلم أو ممن “يزيدون فيه” من مدراء وعمداء ومكلفين بالبحث العلمي والذبن سقطوا سهوا على المدارس والمعاهد العليا

لست ادري لماذا حضرت إلى ذهني هذه المفارقة؛ وأنا اقرأ خبر عزم وزارة الداخلية خلق منصة رقمية خاصة بالأموات؛ يكون من مهمتها تدبير المقابر والجنائز؛ فيما مدرسة للعلوم التطبيقية -يتخرج منها المئات من المهندسين وأطر المستقبل- لم تقم لحد الساعة بتفعيل التطبيق والنظام المعلوماتي المعروف اختصارا ب “أبوجي” APOGEE والخاص بتدبير وتنظيم معطيات الطلبة.

للإشارة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كانت قد خصصت منذ سنوات تطبيقيا ونظاما معلوماتيا؛ وجعلته “الزاميا” لتنظيم وتدبير كل معطيات الطلبة بمختبف المؤسسات الجامعية؛ سواء تلك المعطيات المتعلقة بملفات التسجيل؛ أو تلك المتعلقة بالنقط وشواهد التخرج نهاية المشوار الدراسي.

ولكن من سخرية القدر؛ ومن المفارقات التي ألفناها بهذا الوطن وأضحى البعض منها علامة مغربية؛ نجد أن أم الوزارات؛ جزاها الله عنا خير الضبط والامان؛ أصبحت تفكر في خلق منصة رقمية لتدبير ملفات الأموات؛ فيما وزارة ميراوي الخاصة بالبحث العلمي والابتكار لم تجرأ؛ حتى؛ على “إرغام” مدير مدرسة عليا؛ تابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان؛ لتفعيل نظام “ابوجي” وثد صدق من قال” وَحَيٌّ سَليمٌ وَهوَ في الناسِ مَيِّتُ”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.