الكثير يتحدث عن الركود الذي ضرب المنطقة خلال السنوات الأخيرة بالرغم من الحهود المبذولة لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الإقليم، مفارقة ما عادت عناصرها خافية سر على أحد، بل أصبحت تعلن عن ذاتها ونفسها بوضوح!
من عناصر هذه المفارقة أن الحسيمة غدت وكأنها منطقة خارجة عن القانون، يفعل فيها/ بها، بعض أبنائها ما لا يفعله العدو بعدوه، همهم الوحيد هو مراكمة الأموال، التي يعرف الجميع كيف حصلوا عليها، مقاولون وأصحاب مشاريع شكلوا أمام مرأى الجميع، وليس في غفلة كما يقال، دوائر حصينة من الفساد
السؤال كيف حدث هذا أمام مرأى ومسمع المسؤولين بالإقليم؟ كيف أصبح هؤلاء الفاسدون متنفذين بهذا الشكل وبهذه الدرجة؟ وهل حقيقة أصبح أغلب المسؤولين من السلطة، الإدارات العمومية، ومدراء المكاتب الوطنية… بل وحتى المنتخبون من نواب الأمة، لا يستطيعون مواجهتم ولا يستطيعون تحريك ساكن أمام خروقاتهم؟!
وكيف أصبح بعض افراد هذه المجموعة الفاسدة والمفسدة بإمكامها تجاهل احكام صدرت باسم الملك وتعمل على تحقيرها وترفض تنفيذها؟! اما القرارات الإدارية فحدث ولا حرج، فقد أصبحت هذه العناصر هي الناهي والٱمر في بعض الإدارات.
لا أستطيع أن أجزم أن هذه المجموعة تقدم على هذا، كله، من تلقاء نفسها، وفي نفس الوقت لا يمكن لي أن أؤكد بوجود من يوفر لها الحماية تحت هذا الغطاء او ذاك، بالرغم من أن البعض لا يتردد في الكشف، أحيانا، عن هذا التواطؤ المُضْمَر أو المكشوف.
الغريب في الأمر أن بعضهم أصبح يبتز “الدولة والمجتمع” حتى تُفتح له أبواب الفساد والريع أكثر، مستغلا الصورة النمطية للمنطقة، وأن الإستثمار بها مغامرة لا يقدم عليها إلا العاشقون لهذه المدينة والذين يفيضون حبا وخيرا فيها لوجه الله!
ولكن الواقع يؤكد ان هؤلاء “العاشقين” اصبحوا حجرة عثرة أمام الإستثمار والراغبين في خوض مغامرته، وأنهم يقفون سدا منيعا أمام الإقلاع الإقتصادي للمنطقة، بل منهم من لا يؤول جهداه لتدمير “منارة المتوسط” وبعمل صباح مساء على عرقلة مشاريع ملكية وحكومية حتى يظل لوحده مستفيدا من الريع ومن الإحتكار.
يبدو ان المجموعة وضعت يدها على مفاصيل الكثير من القطاعات وامتد جشعها من الفلاحة إلى السياحة، ومنهم من لا يتوانى في استغلال أراضي”الأوقاف” لغير الأغراض الفلاحية، بل ويقيم وحدات إنتاج صناعية بدون أية رخصة إدارية، بل ولا يتوانى في احتقار أحكام قضاىية.
البعض وصلت الحقارة به.الحقارة بأن طمع في أموال الدعم الإجتماعي لقطاعات معينة، تحظى باهتمام ملكي خاص، ويعمل على مد نار الإحتقان الإجتماعي بالحطب، وشكل لديه فقر المواطن جسرا سيارا زممتدا نحو مراكمة اموال الحرام، ومنهم من طمع في اختلاس موارد هي ملك للجميع قبل أن تكون لمؤسسة معينة.
للأسف بعض نواب الأمة على بينة تامة بهذه المواضيع، وعلى علم بكل التفاصيل التي تتعلق إما ببعض ملفات الفساد والخروقات، أو بالتقصير في المسؤوليات، ولكن دون أن يبادروا ولو إلى المطالبة وتقديم الملتمسات بفتح تحقيق في الأمر، مما يوحي وكأنهم يتخوفون من المواجهة “المحانية والعلنية” مع هؤلاء؟!
لا أظن سينجح مسؤول محلي أو حكومي في تنزيل برنامج تنموي بالمنطقة دون زحزحة هؤلاء الجاثمين، منذ عقود، على منابع الريع والفسادي، ولا يمكن السير قدما دون فرملة تغول هذه المجموعة التي أصبحت تتحكم في رقاب البلاد والعباد بالإقليم، ولا تنظر بعين الإرنياح والرضى تجاه المبادرات التنموية وبرامج الإصلاح.