من نتائج اكتساح بعض الدجالين والأميين لعالم السياسة أن انتشرت، بكثرة، ظاهرة “تضخيم المصطلحات” حتى أصبح البعض ينطق بما لا يعرف، ويتحدث بما يتجاوز مركزه القانوني أو موقعه السياسي، بل أحيانا بما يتعارض حتى مع مهامه وسلطته.
وأنت تسمع كلام هؤلاء يُخيَّل إلَيك أنهم هم من يقرر مصير العالم، وليس البلد فقط، وقد زاد من حجم الظاهرة بعض “الْغَاوُونَ” الذين ينسبون أَنْفُسهم إلى قبيلة الصحافة والإعلام، حيث تجد من لا يخجل بدوره في إطلاق تعابير، مصطلحات، تراكيب وصيغ باستسهال يتجاوز كل الحدود.
اخيرا وَقَعت عَيْنَاي على عناوين ل “مقالات” إوردت أن عضوا بالغرفة الفلاحية لجهة طنجة – تطوان -الحسيمة تحدث في إحدى الدورات عن “دور الفلاحة في تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين” وبقي لها، أي هذه المقالات، أن تضيف أن هذا المنتخب “أعطى تعليماته” و”أصدر أوامره إلى جميع المسؤولين!!!
المذهل في أمر هذا المنتخب، الذي رصيده صفر إنجاز وبمستوى صفر شهادة، إن كان ما أوردته هذه “المقالات” صحيحا، أنه لم يستطيع الحديث عن تأمين الأعلاف والشعير المدعم للماشية، وما بالك الأمن الغذائي للمواطنين، حيث يتذكر الجميع، كيف أن مربي الماشية لم يتوصلوا، السنة الماضية، بحصتهم من الشعير المدعم رغم أداء مساهمتهم.
فهذا المنتخب، الذي لا يتقن سوى توزيع الإبتسمات في وجه فلاحين أَضْنَاهُم البؤس وأضَنَكَ عَيْشَهُم ساسة يشبهونه في “الطهارة”، يبدو أنه نسي كل الملفات الحارقة بهذا القطاع، والتي لا قدر الله سيؤدي بعضها بالمنطقة إلى الإحتقان، خاصة ومنها منها ما يتعلق او يرتبط بشكل وثيق ببرامج الدعم الإجتماعي.
شخصيا أظن أنه يحق لهذا المنتخب أن يوزع الإبتسامات في الطرقات والمقاهي، ويتحاشى بالمطلق طرح مشاكل الفلاحين، والملفات الثقيلة، ف “وداعته” لم تسعفه ولو بطلب فتح تحقيق في اختلالات معمل الحليب، أو المطالبة، مثلا، بالكشف عن ملابسات عدم استغلال “منصة اللوجستيك والبيع” التي ظلت مغلقة منذ انجازها سنة 2013.