موقع إخباري شامل

توضيح المكتب الوطني للكهرباء.. فصل المقال في ما بين البيان والبهتان من انفصال

الغبزوري السكناوي

0

اطلعت اليوم على توضيح، نشرته بعض المواقع الإخبارية، منسوب للمديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالحسيمة يسرد جملة من المبررات “القانونية” التي جعلته يرفض مد منزل مواطن بالكهرباء.

شخصيا لم أقتنع، بعد، أن هذا التوضيح قد صدر بالفعل عن مسؤولي مديرية إقليمية تابعة لمؤسسة وطنية بحجم المكتب الوطني للكهرباء، مؤسسة لها من الأطر القانونية وحبراء التواصل ما يمكن أن يفتخر به المغرب بكل صدق وليس المكتب فقط.

في الحقيقة سبب عدم اقتناعي بسيط للغاية، وهو أن هذا التوضيح يحمل أعترافات حطيرة، وكما يقال الإعتراف سيد الأدلة، فعوض أن يقدم هذا التوضيح الأسباب التي يرونها “وجيهة” و”قانونية” لرفض طلب استفادة مواطنين من الربط بشبكة التيار الكهربائي، فهو حمل في طياته “اتهاما ذاتيا”.

إذا تأكد أن التوضيح صادر حقيقة عن المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء بالحسيمة فالأمر يتطلب فتح باب المحاسبة، لأنه يحمل إصرارا غريبا على تجاوز هذه المديرية لمركزها القانوني، وتشبثا استثنائيا بخرق القانون وتجاهله.

التوضيح يقول أن “منزل هذا المواطن يتواجد ضمن مجموعة سكنية بحي صباديا تكتسي صبغة تجزئة غير مجهزة بالشبكة الكهربائية حيث يتوجب على مالكيها، حسب القوانين المعمول بها، تقديم ملف كامل” وهذا ما نظنه تجاوزا للمركز القانوني الذي نتحدث عنه، ولست أدري إن كان المدير العام والمدير الجهوي قد اطلع على هذا “الإقرار” الذي دبجه ممثلهم بالحسيمة.

الخطير في هذا الإعتراف ليس فقط هو عدم توضح هذه “القوانين المعمول بها”  ولكن في الموقع أو المركز الذي اتخذه هذا المكتب لنفسه، لأن السؤال الجوهري هو هل يحق للمكتب الوطني للكهرباء إضفاء وصف قانوني معين على عقار ما؟ وما هي القوانين التي استند إليها هذا المسؤول ليمنح لنفسه حق وصف عقارات أو بنايات معينة بأنها “تجزئة أو مجموعة سكنية” خاصة إذا كانت هذه العقارات قد حازت على وثائق من إدارات عمومية تمنح لها هذه الوصف أو ذاك؟ أليس بهذا المعنى أن المكتب ينازع في قانونية وشرعية وثائق صادرة عن إدارات عمومية؟ والغريب في الأمر أن هذه الإدارات هي وحدها، دون غيرها، من أوكلت لها قوانين التعمير فعل ذلك؟ 

بدون حياء أو خجل ويدون أي تحفظ، يقول التوضيح أن المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالحسيمة راسلت مصالح بلدية الحسيمة والجهات المعنية وكذا المعني بالأمر للمطالبة بتقديم تصميم للمجموعة السكنية” فمن تكون “الجهات المعنية” التي قصدها؟ هل هي السلطة المحلية؟ ولما اكتفت بالتلميح عوض التصريح؟ ألا يمكن أن يفهم في هذا السياق، وبالمخالفة، ان “مصالح بلدية الحسيمة والجهات المعنية” قد خالفت القانون وهي تمنح لهذا المواطن رخصة البناء وشهادة السكنى؟

صراحة لا أدري إن كانت المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء تعرف مستوى الحرج الذي وضعت فيه مسؤولها الأول وباقي المسؤولين المركزيين بهذا المكتب، والبسبب هذا التوضيح الذي جاء ثقيلا بسلسلة من الإعترافات؟!  ولست أدري إن كان المسؤول الإقليمي لهذا المكتب يعرف جسامة هذا الإقرار وحجم الورطة التي سيقع فيها أمام التكييف القانوني لهذا الإعتراف؟

كم تمنيت أن أكون مخطئا حينما قلت، في إشارة سابقة، بأن هذا المسؤول يصفه الكثير بالتجاوز لمركزه القانوتي، واليوم، وبعد كل هذا الذي أقر به، وبعظمة لسانه، هل يستطبع أن يوضح لنا القانون الذي يخول له الترامي على اختصاصات المجالس المنتخبة والسلطة المحلية والوكالة الحضرية؟ واذا كان ما يدعيه هذا المسؤول مؤسس على سند قانوني فلماذا لم يقدم اعتراضاته القامونية أمام لجن التعمير؟ بل اذا كان من اختصاصه  وصف عقار معين ب “التجزئة” أو “المجموعة السكنية” فإنه بالمقابل يمتلك أيضا حق توقيف أو التيبلغ عن عمليات البناء التي يعتبرها عشوائية؟ وإذا كان كذلك فلماذا لا يقوم بهذه المهمة أيضا!!

أتمنى أن يكون ما نشرته هذه المواقع، على أساس أنه توضيح منسوب الى المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء، لا أساس له من الصحة، وحييها سنكون مضطرين، ومن باب أخلاقيات المهنة، إلى سحب ما بني على هذا التوضيح، لأن ما بني على باطل فهو باطل.

لكن إذا ثبت أن التوضيح المنشور في هذه المواقع قد.صدر فعلا عن المديرية الإقليمية للمكتب الوطني للكهرباء فالواجب حينها يفرض على السلطات الإقليمية والمسؤولين المركزيين لهذه المكتب فتح تحقيق في “الأعطاب التقنية والبشرية” التي تعرقل هذا المؤسسة التي ينتظرها الكثير، وينتظر منها الأكثر في منارة المتوسط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.