من أكثر المظاهر المخلة بالمقتضيات القانونية، في هذا الحزء من الوطن، تلك التي تتعلق بمجالات التهيئة والتعمير، احتلال الملك العمومي، أو “الإستيلاء” على أملاك الدولة… والغريب في الأمر أن هذه المخالفات تواجه بنوع من التساهل في تفعيل آليات الزجر والردع.
منذ سنوات، والشارع الحسيمي يتحدث عن بعض النماذج والمظاهر الخطيرة لهذه المخالفات، والتي يرتقي بعضها، إن تأكد، إلى مستوى الجرائم، خاصة ما يرتبط بتلاعب بعض الإدارات والمجالس في رخص البناء أو التجزيء أو السكنى، واحتلال الملك العمومي، والريع الذي يستفيد منه بعض الأشخاص والشركات العقارية والمقاولات مقابل شطط يلاحق البعض الأخر
ليس من محض الصدف أن يشعر أغلب المواطنون بأن الفساد والفوضى هو عنوان المرحلة بهذه المنطقة، وليس عاديا أن يستشعر المواطن بأن ثمة من يريد أن يكرس هذا الوضع ضدا على القانون وضدا على إرادتهم وإرادة الجمعيات والفعاليات المدنية.
الخطير أن الجميع، تقريبا، أصبح شبه مقتع بأن الفوضى والخروقات التي اكتسحت جوءا من جماعات الإقليم، هو أشبه ما يكون بعقاب جماعي، أراد بعض الفاسدين ان يوقعوه على الساكنة حتى ينفسح لهم الطريق في هدوء نحو الخوابي.
ولكن الأخطر، من كل هذا، هو أن يحضل الإقتناع لدى المواطن البسيط بان وراء كل هذه الجرائم شبكة من المفسدين لا يتجاوز أعضائها عدد الأصابيع، خاصة بل وان العموم لا يتردد في الإشارة إليهم بألقابهم وصفاتهم وأفعالهم، ولكن دون أن تكلف الجهات الوصية نفسها ولو إجراء تحقيق، أو على التقل التواصل مع الساكنة وطمأنتها بان الأمر مجرد إشاعات ليس إلا…
لا أظن أنه من مصلحة أحد استمرار هذا الصمت المطبق تجاه ما يتداوله الرأي العام، ولا أظن أن استتباب الأمن والإستقرار الإجتماعي يسمح باستمرار هذا المنطق في التدبير والتعامل، وفي التغاضي عن خروقات بعض أبطالها ممثلون للأمة أو مستثمرون.
لا أفهم كيف يقدم، مثلا، برلماني عبر شركته العقارية على بيع شقق وفيلات واستخلاص ثمنها النهائي دون أن تنتهي الأشغال، وكيف حصل على محضر التسليم في غياب الربط بشبكة الكهرباء، ولكن الغريب هو أن يسعى هذا البرلماني، بكل ما أوتي من نفوذ، ليتطاول على أملاك العشرات من المواطنين البسطاء لتحقيق مصلحته الخاصة.
هذا النموذج من ممثلي الأمة، الذين يسعون إلى محاولة إذلال البسطاء من المواطنين، ليس استثناء بهذه المنطقة، فشركة عقارية مماثلة، ومن بين ملاكها برلماني كذلك، لم تتوانى في الإعتداء على أملاك الغير لتقيم تجزئة سكنية بمدخل المدينة، وحتى تحصل على محضر التسليم التزمت بتسوية وضعيتها تجاه الأغيار وبتنفيذ ما تبقى من الأشغال ولكن دون أن تحدد ٱجالا لذلك، المهم بالنسبة لها هو تفويت الشقق واستخلاص ثمنها أما الأغيار والمستفيدين فإلى الجحيم.
ما ورد أعلاه مجرد نماذج بسبطة من فساد اشتبكت أطرافه، بل وأضحت معها قرارات بعض المؤسسات والإدارات العمومية والمجالس تستشعر وكأنها رهينة بالمصالح الخاصة لبعض الشبكات التي يتقن أصحابها “رياضة التسلق”