موقع إخباري شامل

مٱثر تنسى في زمن الهدر السياحي

الغبزوري السكناوي

0

ونحن نعيش في غمرة الإحتفال ب “شهر التراث” الذي يمتد ما بين 18 أبريل الموافق لليوم العالمي للمباني والمواقع التاريخية و18 ماي  الذي يخلد اليوم العالمي للمتاحف، لا بد من التذكير بأن الغاية من الأمر لا يجب أن تتوقف عند حدود استرجاع الماضي والحنين إليه، أو أن يقتصر الهدف على جانب “التحافة” بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى البحث عن سبل وإمكانيات جعل هذا التراث قوة محركة للتنمية.

في هذا السياق كانت الحسيمة قد حظيت، خلال السنوات القليلة الأخيرة بالتفاتة مهمة ومحمودة تجاه مجموعة من المٱثر والمواقع التاريخية، وذلك حين خضعت لعملية الترميم والتهيئة ضمن برنامج التنمية المجالية “الحسيمة: منارة المتوسط” في إطار شراكة جمعت بين وزارة الثقافة ووزارة الداخلية، حيث خصصت لهذه العملية مبلغا ماليا إجماليا يقدر بحوالي 32 مليون درهم لترميم وتهيئة خمسة معالم بالإقليم. 

وإذا كانت الكثير من مظاهر التراث المحلي المادي واللامادي لم تحظى بالإهتمام اللازم، وثمة مٱثر لازالت تئن تحت وطأة النسيان والإهمال، فإن مبادرة الترميم شملت، في الحقيقة، مواقع اثرية جد مهمة من الناحية التاريخية، وأيضا لتواجدها في مجال ترابي يغري بالإستثمار السياحي، حيث شملت العملية الموقع الأثري لمدينة “المزمة” ومدينة “بادس” وثلاث قلاع تعود لحقب تاريخية مختلفة تشمل قلعة “سنادة” قلعة “صنهاجة أو الطوريس” والقلعة الحمراء بجماعة أربعاء تاوريرت.

ولكن بالرغم من انتهاء أشغال الترميم، على الأقل منذ سنتين، فقد ظلت هذه المٱثر والمواقع الأثرية بدون أية وظيفة تذكر، ويقيت أبوابها موصدة في وجه السكان والسياح، وفي الوقت الذي ينتظر فيه أن تضطلع هذه المٱثر بأدوار ريادية في إنعاش السياحة الثقافية والمساهمة في خلق فرص الشغل، أقول في هذا الوقت بالضبط، دخلت “مرحلة جديدة من النسيان” بالرغم مما كلفته من أموال دافعي الضرائب، وفي زمن يتسم ب “الهدر السياحي” حيث سجل قطاع السياحة بداية هذه السنة تراجعا بنحو 10.50 بالمائة.

حين رفعت المديرية الإقليمية للثقافة بالحسيمة بمناسبة “شهر التراث” شعار “مٱثر لا تنسى” اعتقدنا أنها تقصد “تشغيل” الوزارة لهذه الفضاءات التاريخية والسياحية، أو على الأقل توصلت إلى اتفاقيات شراكة مع المجالس المنتخية لتدبير هذه المٱثر وضمان ديمومتها، أو أن هذه الوزارة ربما دققت وراجعت دفتر التحملات لورش الترميم وتأكد لها أن مشروع مركز التعريف بالتىراث “اختفى في ظروف غامضة” ولم يتم تنفيذه لحد الساعة،  وستتحمل مسؤوليتها في هذا “الإختفاء القسري”

حين أكد لي بعض “المقربين” من مديرية الثقافة أن فعاليات “شهر التراث” ستخصص حيزا مهما للمتحاف اعتقدت، من فرط السذاجة، أن الوزارة توصلت إلى حل في إطار “شبكة للحوار والتشاور” وتكرمت – عوض المجلس الوطني لحقوق الإنسان- باستىناف أشغال إنشاء “متحف الريف” الذي وقعت بشأنه اتفاقية سنة 2011 في ختام ندوة علمية دولية تحت الرعاية الملكية، حول موضوع “التراث الثقافي بالريف: أية تحـافـــة؟”  ولكن الذي حصل أن المديرية برمجت ندوة حول “دور المتاحف في التعريف بالتراث الثقافي والتاربخي”

لما رفعت مديرية الثقافة شعار “مٱثر لا تنسى” اعتقدت، ومن باب حسن الظن، نها ستنظم ربما حملات تواصل كبرى ولقاءات إعلامية للتعريف بهذه المٱثر، أو ربما ستنظم زيارات لمجموعات ووكالات الأسفار أو مديري الفنادق لتشجيعها على إدماج الموروث الثقافي في التنمية السياحية، أو ربما ستبادر إلى التنسيق مع المجلس الإقليمي للسياحة من أجل تنظيم فعاليات ثفافية وفنية تهم هذه المٱثر حماية لها من النسيان، ولما لا التنسيق مع مديرية التربية الوطنية لتنظيم رحلات مدرسية إلى هذه المعالم.

نعم، كان بإمكان مديرية الثقافة أن تنظم، أيضا بتنسيق مع المحافظة الجهوية للتراث ومديرية الصناعة التقليدية لقاءات لإبراز فنون العيش بالمنطقة، الحرف التقليدية، الزي الأمازيغي المحلي، وفن الطبخ…، ولما لا إبراز وتسليط الضوء على جملة من الطقوس والإحتفالات والألعاب الشعبية، نعم، كان بإمكانها فعل ذلك وأكثر عوض الإكتفاء بتنظيم ندوة حول “دور الموروث الثقافي في تنمية السياحة القروية” خاصة وأن “الدور” يعرفه الجميع، ولكن غالبا ما نفضل تجنب الكلام عن “من سيقوم بهذا الدور ويتحمل مسؤوليته” 

كما كان بإمكان هذه المديرية أن تجمع  بعض المنتخبين من “أهل الجماعات” وتوضح لهم جانب من المسؤولية التي يتحملونها في حماية التراث والخصوصيات الثقافية، وتؤكد لهم أن القانون ألزمهم بترويج التراث الثقافي والفني المحلي وجعله رافعة من رافعات التنمية والرواج الإقتصادي، طبعا هذا إذا كانت مديرية الوزير الشاب بنسعيد تسعى، حقا، إلى تجسيد شعار “مٱثر لا تنسى” وتدونه في سجل حسناتها و”ترفع صحائف أعمالها باليمين عوض الشمال” 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.