موقع إخباري شامل

الشاعرة سلوى أيت أحمد في حوار مع “أصوت الشمال”

0

“الريف قبلة الروح، هو حبي لأمي “الأرض”، هو الشوق ومعانقة القبيلة، ذكرى الطفولة والخطوات الأولى في الحياة ومع الأصدقاء”

السؤال:  لنبدأ حوارنا بسؤال كلاسيكي، من تكون سلوى أيت أحمد؟

الجواب: سلوى أيت أحمد ابنة الريف، من ضواحي مدينة الحسيمة أعشق الفلسفة والآداب بكل أنواعه، الأدب الروائي، وخصوصا الشعر الأمازيغي والعربي.

السؤال: وماذا عن المسار الدراسي:

الجواب: بالنسبة لحياتي الدراسية لم تأخذ المنحى الذي تمنيت لها، تعثرت بسبب الظروف العائلية والزواج وقدوم الأطفال.

السؤال: ومتى كانت انطلاقتك في عالم الشعر:

الجواب: انطلاقتي في عالم الشعر لا أذكر متى حدثت بالضبط، لأني منذ طفولتي أعشق الشعر والكلام الأنيق، وأحب كلام الجدات والكلام العذب، حين كنت طفلة كنت أحب الاستماع إلى “إزران” بحكم انني إبنة البادية كنت استمتع بإبداع رعاة الماشية، وأعترف تماما أن الإبداع في الشعر يكون بالفطرة الطاهرة النقية وفي بيئة نقية، إذن الانطلاقة الأجمل بالنسبة للشعر في حياتي هو ما سمعته وأنا طفلة وما حاولت أن أبدعه بيني وبين نفسي، أما الخطوة الأولى فكانت في القسم الرابع ابتدائي، كان أول ما كتبت وأنا في مدرسة القرية.

السؤال: في أولى خطواتك الابداعية، هل كان هناك اعتراف بموهبتك في المحيط الأسري والدراسي؟

الجواب: بالنسبة للاعتراف بالموهبة فأنا أعترف أنه صعب جدا أن تناله ما لم تتألم وقد تبكي أو قد تفقد أشياء بالمقابل في مجتمع كمجتمعنا الريفي أو القبلي كما يمكن الإصطلاح عليه، أول خروج أدبي بالنسبة لي كان عاصفة في محيطي الشخصي والعائلي، أما الأن وبتوالي السنين وبكثير من الإصرار والعناد أقول أني حصلت على اعتراف بموهبتي داخل أسرتي وخارجها، وأضيف أنني مدعومة الأن أكثر من طرف أسرتي خصوصا زوجي وأبنائي.

السؤال: من أعمالك، المجموعة القصصية “طيور العذاب” هل حكيت لنا عن هذه التجربة؟

الجواب: تجربتي في “طيور العذاب”  بالنسبة لي أول انبثاق أو أقول أول انسلاخ أو حتى أول صرخة رغم أنني أقول أنها ربما كانت ذات حمولة ضعيفة لغويا أو حتى من ناحية شحنة الأحاسيس، هي خطوة حذرة جدا لطفل يخبو أول مرة قرب النار، دفء ونور وخوف ودهشة، لكنها عصارة من الألم عاصرت ظروفا كانت في ذلك الوقت، المرارة الأولى في الإحساس باليتم لأن المجموعة جاءت مباشرة بعد وفاة أمي رحمها الله، وكنت أعيش حالة من الألم -وفاة الأم كما قلت- البعد والحنين إلي القرية، منزلنا والطفولة. وكانت فيه شحنة من الغضب بسبب المعاملة التي تتلقاها المرأة في مجتمع بدوي ذكوري كما نتفق جميعا، الغضب من السرطان ومن إسقاطات المجتمع على العديد من الأحداث المحيطة بنا.

السؤال: لمن تقرأ سلوى أيت أحمد؟ وهل تأثرت بشاعر أو شاعرة؟

الجواب: وأنا صغيرة كنت أتسلل إلى مكتبة في منزل قريبين لي، أحصل بين الفينة والأخرى على كتاب ونما حب القراءة سرا، ثم بدأت أقرأ لكتاب كبار في شتى مناحي الكتابة، كل ما قرأت تأثرت به بشكل أو بآخر. قرأت الأدب المغربي، العربي والأدب العالمي. طبعا ليست إحاطة بكل ما كتب، قرأت حسب الموجود والمستطاع، لكن يبقى التأثير الأول والأكبر والذي يتمدد يوميا هو تأثير بيئتي، فهي محفزي الأول على الكتابة، أن أكتب من خلال الواقع المحيط بي من أحزان الوطن عامة ومن هموم أبناء وبنات الشعب لأنني فرد من الكل، ثم أكتب من أحاسيسي ومن تجاربي الشخصية ومن تجارب المحيطين بي. بدون غرور أعتبر نفسي ربما الصوت المعبر أحيانا وليس دائما عن بنات جنسي من عمق الريف، وفي نظري أعتقد أن الكاتب أو الشاعر ما لم تؤثر فيه بيئته، فهو ليس مبدعا بالأساس وإنما مجرد حالم أو مدع ليس إلا.

السؤال: تنتمين لمنطقة عرفت تهميشا وعزلة كبيريين، فهل يستقيم الحديث عن شعر أو أدب الهامش وبالخصوص النسوي؟

 الجواب: إطلاق عنوان مثل “أدب الهامش أو أدب نسوي من الهامش” عنوان أرفضه جملة وتفصيلا أولا هو تكريس لفكرة المجتمع الذكوري، والأدب ليس احتكارا من طرف الذكر الكاتب المبدع، الإبداع جمال وملكة وإيمان وحياة، ولا يكون بتمييز جنس عن آخر، هو قدر أن يكون البعض مميزا.

نأخذ مثلا الكاتب العالمي الكبير محمد شكري -ابن قرية بعيدة  بالناظور- عاش حياة المحرومين في هامش المدينة الكبيرة بطنجة، فهل سنقول أنه كاتب هامشي أو من الهامش والمثال الثاني هو الفنانة “الشعيبية ” خادمة البيوت، هل إبداعها من الهامش أو هامشي؟ طبعا لا، الإبداع هالة جميلة يلتفت حولها من استطاع أن يحول الألم  حياة وجمالا.

السؤال: صدر لك ديوان “امرأة من زمن لن يعود” كيف استقبل الوسط الإبداعي هذا العمل؟

الجواب: أنا سعيدة جدا بديواني “امرأة  من زمن لن يعود “، بالنسبة لي هي المحطة الأولى والأهم، فأنا أواجه الآن مشاعري وأواجه حقيقة المجتمع، الممنوع والمباح، والذي نمشي جنبا إلى جنب معه، ندركه ونتجاهله، أنظر الأن بنظرة إمرأة أخرى في زمننا هذا، أنظر إلى الحياة بقلب “امرأة” من زمن لن يعود. بكل صراحة خلال حفل التوقيعين بمرتيل وقبله بالحسيمة تفاجأت للحضور النوعي والمتميز، كما أسعدني أن حال الشعر في قلوب فئات واسعة من القراء رجالا ونساء بخير والحال مطمئن، حفاوة كبيرة وشغف بالشعر. حين صفق لي الحضور في كل من الحسيمة ومرتيل تجاوب قلبي مع التصفيق وأدركت أن مسيرتي إن شاء الله لن تتوقف عند ديوان أو ديوانين فقط،  وأنه ما يزال في المجتمع فئة لم تنجر تماما عن الأدب لكن هناك حقيقة موجعة وهي أن المبدع في المغرب لا ينال حظه الكافي من الدعم والاهتمام.

السؤال: هل للمكان أثر في قصائدك سيما وأن القارئ يلاحظ هيمنة تيمة الغائب والموت في ديوانك؟

الجواب: قصائدي أعتبرها حديث وجودي، هي مناجاة عميقة للروح وللأحاسيس العميقة… أما تيمة الغائب فهي قريبة من الحقيقة فالسعادة، اللذة، الحب أشياء من المستحيل أن تكون مطلقة في حياة أي منا وإلا إن بلغناها فلن نكون بحاجة للبحث عنها. الإنسان بطبعه يبحث يطمح ويطمع، يريد أشياء أخرى، لذلك هو دائما يشعر أن شيئا ما ينقصه. أما شق الموت فهو موجود، كوجود أي ثنائية مثل الضوء والظلام توجد  ثنائية الموت والحياة، وكما قلت سابقا أنا ابنة بيئتي جربت ألم الموت كما جربت لذة الحياة

عموما أعتبر كل ما أكتب خطابا للذات وللآخر فليس هناك ما يمكن تجريده من الإثنين وإلا أصبح الإبداع فارغا.

السؤال: كيف تنظرين لواقع القراءة اليوم؟ وهل من أوجه التشابه أو الإختلاف بين قراءة الكتب وتصفحها عبر الانترنيت؟

الجواب: في الحقيقة واقع القراءة بصفة عامة بدأ يتقلص بشكل كبير خصوصا عند فئة الشباب وذلك راجع كما تعلمون إلى كثرة المواقع التواصلية وسهولة الوصول إلى المعلومة والكتاب الرقميين، لكن ألاحظ أن في الريف ما زالت هناك فئة عريضة من الشباب والشابات تهتم جدا بالقراءة ويتبين ذلك من خلال تتبعنا لما ينشر على هذه المواقع نفسها، ويتجلى ذلك في بعض المنشورات ذات صبغة ثقافية أو شعرية أو أدبية بصف عامة، وأظن أن شباب الريف شغوف إلى تتبع كل جديد في الساحة الثقافية رغم الامكانيات البسيطة وانعدام دور الثقافة والعلم….وما الإعتماد على الإمكانيات الذاتية لخير دليل على ذلك.

فواقع الحال بالنسبة للثقافة والإبداع والإبتكار في بلادنا واقع صعب ومؤلم أيضا، نظرا لغياب مجموعة من الشروط المادية والاجتماعية، ناهيك عن الشروط التربوية بصفة عامة التي تجعل المبدعين يعيشون طموح الإبداع في جميع المجالات كيفما كان نوعها…فلا يمكن أبدا أن نخلق مبدعا أو عالما أو أديبا من فراغ…. للأسف الشديد فالطموح يولد مع الجرأة حين تكتمل شروطها.

السؤال: ما رأيك في تكريم المثقف بعد رحيله؟

الجواب: والله تكريم المبدع بعد رحيله إجحاف في حق المبدع. لماذا لا يكون التكريم لهذا المبدع والمثقف وهو على قيد الحياة كي نحسسه أنه فعلا قدم شيئا للمجتمع وأن هناك من يهتم لمجهوده وأن تعبه يعني للبعض شيئا ذا قيمة وندخل الفرحة في قلبه قبل مماته أما التكريم بعد الممات يبقى فقط تذكارا جميلا بما قدمه قيد حياته.

 

السؤال: هل سنشهد مستقبلا معانقتك لأجناس أدبية أخرى؟

الجواب: بالنسبة للألوان الأدبية الأخرى هي امتداد لتجرتي في القصة والشعر. الإبداع لا يحده سقف أو جنس أدبي  معين،  في نظري هو أفق مفتوح وأنا أشعر أن بي طاقة لا متناهية للخلق والإبداع.

السؤال: هل ينتابك الحنين للعودة والعيش في مسقط رأسك؟

الجواب: الريف قبلة الروح هو حبي لأمي “الأرض” هو الشوق ومعانقة القبيلة وذكرى الطفولة  والخطوات الأولى في الحياة ومع الأصدقاء، والحنين دائما موجود، وأنا أرضيه في كل فرصة أتحينها للذهاب إلى مسقط رأسي. أكبر أحلامي بعد تأديتي رسالتي مع أبنائي أن أعود للعيش في مسقط رأسي إن شاء الله.

سؤال: “شاعر المليون” “اميرة الشعراء”…ما رأيك في هذه البرامج والمسابقات الشعرية التي تبثها الفضائيات وهل ترى سلوى أيت أحمد نفسها يوما ضمنها؟

الجواب: صراحة لا أتصور سلوى أيت أحمد يوما تشارك في تلك البرامج وتستجدي الإعجاب، أنا شاعرة من ميداني ومن محيطي وبيئتي، أما تلك البرامج أعتقد أنها برامج تسويقية بالدرجة الأولى، والمبدع الذي يحترم نفسه لا يسمح بأن يتحول إلى سلعة أو منتوج.

السؤال: لك قصائد عن الراحل محسن فكري من بينها “فاجعة الريف” فهل ستضمينها في ديوان خاص؟

الجواب: نعم كتبت القليل جدا مما فاض من المشاعر ومن ردود الفعل إزاء الوفاة المحزنة للشاب “محسن فكري” رحمه الله، وأرى أنه لا يمكن لأي فرد يعيش في نفس المجتمع وفي نفس الظروف المحيطة، ألا تحرك مشاعره وفاة “محسن فكري” بصراحة تحتاج إلى الكثير لطبع كتاب أو ديوان، التأريخ وترك بصمة في درب الثقافة مليء بالأشواك والإكراهات المادية وغير المادية، لكي يخرج كتابك إلى الوجود تحتاج إلى منابر إعلامية وجهات داعمة لأنشطة الكتاب والمبدعين وهذا لا يتوفر للجميع نظرا لاعتبارات عدة.

كلمة حرة

الجواب: أشكركم جميعا صحافيين ومبدعين ومهتمين، ومزيدا من الإجتهاد والإبداع والمثابرة، لأن الثقافة والإبداع بصفة عامة هي منبع من منابع رقي الأمم  وسأقول بكثير من الأمل  افتحوا قلوبكم للحياة الجميلة واقطعوا صلتكم بكل ما يحزنكم، كونوا رائعين مجتهدين، لتكون حياتكم أروع.

 

حاورها: محمود المسناوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.