الغبزوري السكناوي
لا أحد يجادل بشأن الإجماع الذي يحظى به موقع الإعلام والصحافة في عالم اليوم؛ ولكن الخلاف قد يكون قائما حول دور هذا الإعلام؛ وعن الأسلوب الذي يجب أن يمارس بع؛ هذا الإعلام؛ مهامه ودوره.
وأعتقد أن دائرة هذا الخلاف ستتسع تدريجيا؛ خاصة؛ ونحن نعيش في عصر يعرف “انفجارا” واضحا للمعلومة والصورة؛ و”ازدحاما” شديدا في الحوامل والدعامات التواصلية البديلة.
واقع أنتج “صراعا وتنافسا” بين قطبين: واحد ينتصر ل”الاشارة” واخر ل”العبارة” وطبعا لكل منهما حجته ومبرراته؛ فهناك من يرى أن الإشارة أبلغ وأرق؛ بل وأدق؛ خاصة إذ ما كان المتلقي حصيفا ولبيبا.
والعرب قالت قديما “اللبيب بالاشارة يفهم” اي أن اللبيب يكون اسرع فهما من “الناس الاخرين” او هكذا يفترض؛ وقال شاعر غير معروف: كفي اللبيب اشارة مغموزة…وسواه يدعى بالنداء العالي.
وأظن أنه بيننا من يفضل الإشارة إرسالا وتلقيا؛ وما أكثر “أهل الإيحاءات” سواء في صفوف المواطنين البسطاء أو في دائرة المثقفين والسياسيين؛ وماضينا السياسي والثقافي؛ العالم منه والشعبي مليء -كما حاضرنا- بسياقات تحمل الكثير من “دلالة المفهوم” عوض “دلالة المنطوق”
