الغبزوري السكناوي
في الحقيقة كثيرة هي السلوكات التي أوقعت الجامعة المغربية ومختلف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في شباك “الظلام” وألقت ببعضها في مستتقع “الخزي والعار” وجعلت المغرب يحتل مراتب جد متأخرة جدا على مستوى تصنيف الجامعات في العالم.
طبعا جزء كبير من هذا الواقع؛ ومنذ عقود من الزمن؛ تطرقت إليه وسائل الإعلام والصحافة و”لحق” بزمن تطبيقات التواصل الإجتماعي؛ وكان محور مناظرات وندوات وتقارير؛ وموضوع اشتغال لجن ومؤسسات؛ ووصل صداه إلى الحكومة وممثلي الأمة؛ ورغم ذلك “لم يتبين الخط الأبيض عن الخط الأسود” ولم تتمكن أي جامعة مغربية من التموقع ضمن الألْف جامعة الأولى حسب التصنيف العالمي.
أكيد أن خيطا ناظما يربط بين العديد من الأسباب والعوامل التي أدت بالجامعة المغربية -وبمختلف المؤسسات التي من المفترض أن تكون “طلائعية” في التأطير الأكاديمي وإنتاج المعرفة والبحث العلمي- للوقوع في “شباك الظلام” خيط تلون بمختلف ألوان وصنوف الفساد؛ أوله فساد أخلاقي وصلت بعض “عقده” للقضاء والمحاكم؛ و”واسطته” هزالة الإنتاج العلمي والأكاديمي والنشر في المجلات العلمية؛ أما أخره فلا يعلمه إلا الراسخون في العلم.
إن الإنتاج العلمي ما زال يشكل عقبة حقيقة أمام ولوج أغلب الجامعات المغربية إلى التصنيف العالمي؛ نعم قد يقول قائل أن أمر البحث العلمي يرتبط بشكل كبير بالجانب المالي وبتحفيز الباحثين وتجهيز المختبرات والمراكز العلمية؛ وبغيره من الشروط التي تفتقد إليها الجامعة المغربية؛ ولكن هذا الانتاج يرتبط أيضا بواقع التدبير الجامعي وبطبيعة “المدبر الجامعي”
أعتقد أن جانبا كبيرا من خيوط “شباك الظلام” التي وقعت فيها الجامعة المغربية؛ نسجتها بشكل ممنهج؛ وفي سياقات مجتمعية سياسية وقيمية؛ أصابيع الزبونية والولاءات الشخصية والحزبية التي حملت أشخاصا “عراض القفا” إلى مناصب الرئاسة والعمادة وغيرها من مواقع المسؤولية داخل الجامعة المغربية وتدبير مهام البحث العلمي والانتاج المعرفي.
اعتقد انه لا يمكن للجامعة المغربية ان تحتل مكانة محترمة ضمن سلاليم الترتيب العالمي بقيادة أشخاص لمناصب البحث العلمي وانتاج المعرفة؛ مثل هؤلاء؛ اي أشخاصا “عراض القفا” مكلفون بالبحث العلمي؛ أشخاص لا تجد ضمن سيرتهم الذاتية ولو مقالا واحدا نشر؛ علميا كان أو غير علمي.
والغريب من كل هذا أن تجد من بين هؤلاء الأشخاص من جعل زاده المعرفي ومُتَّكَأًه الوحيد “للا وسيدي” و”مولاي الشريف”؛ بل منهم من تسلق درجات العلم و”زاد فيه” لمجرد أنه يحمل في محفظته أو جيب معطفه “أوراق اعتماد” من هذه الزاوية أو تلك؛ وكل ما يشفع له في تولي مناصب البحث العلمي هي بركة وكرامات الشيخ ليس إلا…
