موقع إخباري شامل

أي مصير ينتظر مشروع “السواني”

الغبزوري السكناوي

0

يبدو أن عدم الإرتياح الذي سبق أن عبرت عنه ساكنة إقليم الحسيمة وجمعيات المجتمع المدني سنة 2008 تجاه مشاريع صندوق الإيداع والتدبير لم يكن نابعا من فراغ، بل كانت له عدة بواعث جعلت كل ما يدْعُونَ إِلَيْهِ في هذا الصندوق مُرِيبٍ بالنسبة لهم. 

اليوم، وبعد مرور أزيد من 15 سنة، ثمة مؤشرات تؤكد صدق الشعور الذي انتاب الساكنة حين بدأت MEDZ، وبعدها الشركة العامة العقارية، في إنجاز بعض المشاريع على طول شاطئ “اصفيحة” و”السواني”، والتي قيل أنها مشاريع سياحية، وأنها سترفع منطقة الحسيمة لأن تتبوأ موقعا متقدما ضمن الوجهات السياحية الكبرى.

الأن شعور الساكنة لم يعد، ربما، وهما أو ضربا من الظُنُونٌ، خصوصا بعدما بدأت تروج في صالونات المال والأعمال أحاديث عن شروع فرع صندوق الإيداع والتدبير، الشركة العامة العقارية، في بيع وتفويت الشقق بمنتجعها السياحي بالسواني.

طبعا لم يكن هذا القرار هو المؤشر الوحيد على انتفاء الطبيعة السياحية لمشروع “السواني”، بل سبقته مؤشرات أخرى، من بينها ذلك الفارق بين أرقام وإحصائيات التشغيل التي أعلن عنها لحظة افتتاح المشروع، وبين تلك التي تحققت على أرض الواقع  سواء من حيث العدد أو الإستدامة.

واذا كانت مجلة فوربز، التي تعنى بإحصاء الثروات ومراقبة نمو المؤسسات والشركات المالية، سبق أن أدرجت “مجموعة فنادق راديسون” في المرتبة الرابعة كأفضل صاحب عمل في مجال السفر والترفيه، وهو ما يُبرهن – حسب المجلة- التزام العلامة بموظّفيها وتميُّزها كجهة التوظيف الرائدة والمفضّلة، فكيف يمكن لهذه الشركة أن تبرر لنا العدد الضعيف لمناصب الشغل التي خلقتها بمنتجعها السياحي بالحسيمة؟! ولماذا لم يستفيد عمالها في المنطقة من الشراكة التي تربطها مثلا بكلية “تيبسي” للتدريب في مجال الضيافة

هذا دون الحديث عن تنفيذ الإلتزامات البيئية والإجتماعية المعبر عنها من طرف فروع صندوق الإيداع والتدبير ذات الصلة بالإستثمار السياحي، أو من طرف مختلف شركائه مثل “مجموعة فنادق راديسون” التي تدعي الإستناد إلى مبادئ “الأعمال المسؤولة من مراعاة الناس والمجتمع والأرض”¹

وعلى ذكر “الأعمال المسؤولة” كانت المجموعة قد أعلنت أخيرا عن “التزامها المستمر بحقوق الإنسان، وأخلاقيات العمل، والتنوع في الفنادق حول العالم” وذلك عبر إصدار بيانها السادس الخاص بالرقّ والإتجار بالبشر، وعبر زيادة نسبة النساء اللواتي يتولّين مناصب القيادة، ولكن قد يكون هذا في دول أخرى، أما ما يحدث في فرعها بالحسيمة، فلا علاقة له ببيانها حول الرق والاتجار بالبشر، اللهم إذ كان من باب تكريس هذه الظواهر ليس إلا.. 

شخصيا لم أفهم ما قصدته المجموعة من عبارة التزامها ب “حقوق الإنسان” و”التنوع في الفنادق حول العالم” وعن أي تنوع تتحدث!؟ ولا أدري إن كانت تعلم أن بعض مسؤوليها بهذه المنطقة، أو شركائها من مسؤولي شركات تعهد الخدمات، يظلون ليل نهار يزدرون ويستخفون باللغة والثقافة الأمازيغية، ويمنعون العمال من التواصل بها، ويخاطبون المستخدمين بأسلوب يعود لزمن الرق والعبودية، ربما هذا هو التنوع الذي تتحدث عنه، أي ازدواجية المعايير!!

اليوم، بعد كل الذي حدث ويحدث، يبقى السؤال هل يمكن لساكنة الحسيمة أن تطمئن إلى الالتزامات المعلن عنها من طرف صندوق الإيداع والتدبير وفروعه/ أو من طرف شركائه، سواء على مستوى البيئة أو على مستوى ما يقتضيه “الإستثمار الوطني” من مسؤولية اجتماعية تجاه المحيط والساكنة المحلية، وتحقيق تركيبة متوازنة لأركان وأضلاع التنمية المستدامة.

يبدو أن مسؤولية هذا الصندوق ثابتة حتى إن ابتعدنا عن حالة هذه الإلتزامات المتعلقة بمشروع “السواني” خاصة إذا علمنا أن الفاعل الأساسي في تمويل مشاريع جبر الضرر الجماعي، التي سبق ان أوصى بها المجلس الوطني لحقوق الانسان، هو صندوق الإيداع والتدبير، وعليه يبقى السؤال هو إلى اي حد استطاعت هذه المؤسسة تتفيذ التزامها بجبر الضرر الجماعي؟! وأكثر من ذلك هل بهذه الكيفية سيتم إنصاف أصحاب الأرض الأصليين للعقار الذي أقيم عليه المشروع.

للأسف يحدث هذا، وربما أكثر، في الوقت الذي نجد فيه المجلس الإقليمي للسياحة غائبا للأبد واختفى عن المشهد منذ أن تأسس بتاريخ 30 أبريل 2013، وحتى بعد أن تم تجديده في 6 دجنبر 2016 بل وحتى الذي تشكل في 21 مارس 2023، كل هؤلاء لم نسمع لهم في المجلس ركزا وحسيسا، لأنه ببساطة هو مجلس الفقراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.