صراحة هالني ما سمعت، أخيرا، على لسان عدد من ألنساء اللواتي ينتمين إلى القطاع التعاوني، وأغلبهن قرويات من إحدى الأقاليم الشمالية للمملكة، نساء ظللن واقفات، مصرات على الحلم رغم اليأس الذي تسرب إلى روحهن.
تَذَمُّر، يأس وإحباط ساد أوساط هؤلاء النساء البسيطات، بسبب طريقة تسيير وتدبير إحدى المشاريع الملكية بهذا الإقليم، خاصة وأنه كن يأملن أن يشكل هذا المشروع انعطافة حقيقية نحو غد أفضل ومستقبل مشرق
ولكن واقع الحال كان صادما لهن، والسبب أن المشروع بدأ يزيغ تدريجيا عن الأهداف التي حددت له في البداية، بل المشروع أصبح، مع توالي الأيام، منافسا “غير شريفا” بسبب أسلوب “أنا ومن بعدي الطوفان” الذي تنهجه إحدى المشرفات
كثيرة هي الٱمال التي كانت معقدوة على هذا المشروع، خاصة وأنه يهم فئة عريضة من الأشخاص، فئة ما فتئ جلالة الملك يخصهم برعاية خاصة واستثنائية، وبمبادرات وبرامج ملكية للعناية بأوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية.
نساء قرويات حصلن على شواهد دراسية ومهنية عالية، اخترن العمل التعاوني نهجا لتحسين دخلهن، نساء فضلن التشغيل الذاتي والإندماج في الحياة الإقتصادية عوض الإحتجاج وانتظار الوظيفة العمومية
ما سمعت يبعث، حقيقة، على القلق، نساء اخترن طريق المساهمة في التنمية المحلية فأصبحن يتعرضن للتَّضْيِيق والحصار من طرف مسؤولين، لمجرد أنهن اعتضرن على أسلوب تدبير إحدى المنصات التجارية بالإقليم.
الصادم في هذه الحكايات المأساوية، هو أن تستشعر نساء التعاونيات بالشمال أن مصدر هذا التَّضْيِيق قد يكون مسؤولا عن برامج ومشاريع ملكية، إن لم يكن إحساسا كاذا، وأن يدعي البعض أن من كلفه ب “مهمة” التضييق، ليس سوى رئيسه الذي يتولى مسؤولية سامية.
لا أفهم لماذا لم يتحرك المسؤولون لتبديد هذا الإحساس، حتى إن افترضناه كاذبا، حقيقة أخشى من أن يكون بيننا بهذا الجزء من الوطن، من المسؤولين، من لا تهمه الصورة الإجتماعية للملك، وأن يكون بيننا من يتولى الإشراف على البرامج الملكية الإجتماعية من لا يدخر جهدا في تمريغ هذه الصورة في الوحل.
أكثر من هذا وذاك، ييدو أن بعض المسؤولين، لا سامحهم الله، لا يَأْلُون جهدا في محارية بسطاء الناس ومنعهم بهتانا، وأحيانا باسم الملك، من الإستفادة من المشاريع والبرامج الإجتماعية الملكية، وذلك في بقعة هي في فوهة بركان اجتماعي بسبب مشاكل الحدود وبعد منع وتوقيف التهريب المعيشي من سبتة ومليلية.
هؤلاء النسوة أدلين بمعطيات صادمة حول تدبير إحدى المنصة التجارية بالشمال، معطيات تجعل المرء، يكاد، يقتنع أن بعض المسؤولين يتحملون مسؤولية جنائية، وأدناهم يتحمل مسؤولية عدم التبليغ عن اختلالات، بسبب عدم الإلتفات إلى الشكايات والتقصير في قتح التحقيق بشانها.
لا أدري ما الذي يدفع مسؤولا صغيرا عن برنامج ملكي، بتراب عمالة معينة، إلى التحيز لفائدة سيدة لها أكثر من قضية تروج أمام المحاكم، حوالي 26 دعوى وشكاية، وتجر وراءها ملفات تستدعي اعتماد “واجب التحفظ” حتى تثبت، على الأقل، البراءة أو الإدانة القضائية.
ألا يلتفت المسؤولون إلى شكايات العشرات من التعاونيات ويخصوا سيدة بهذا “التعاطف” والكرم الحاتمي لا أظنه عاديا، ولا حتى مجانيا، إلا إذا كانت هذه Super Girl امراة أخرى، غير كل النساء، خاصة إذا علمنا أن التهم الموجهة لهذه السيدة تتعلق بالذمة المالية والتزوير وخيانة الأمانة وسوء التدبير…