فتحت وزارة الداخلية، أخيرا، تحقيقا في استفادة شركات يعود تسييرها إلى زوجات موظفين كبار داخل الجماعات الترابية، لهم علاقات وطيدة مع بعض الرؤساء، وعلى دراية تامة بدفاتر التحملات لمجموعة من الصفقات والمشاريع التي تم إطلاقها.
في الحقيقة مدينتي ليست استثناء من هذه الظاهرة التي تحول بقضلها، وبين عشية وضحاها، بعض الموظفين الفاسدين داخل المجالس المنتخبة والعمالة إلى نافذين، ويتوفرون على ثروات تتألف من عقارات، ومحطات بنزين وغيرها من المشاريع.
طبعا كل شخص بريء إلى أن تثبت تهمته، ولكن واقع الحال يثير أكثر من شبهة حول المصدر والمدة التي اكتسب فيها هؤلاء الموظفين كل هذه الثروات، وهم الذين عهدناهم ينحدرون من أوساط اجتماعية فقيرة، بل منهم من لم يرث حتى خرقة ثوب يغطي بها عورته.
أصابع الإتهام في مدينتي لم توجه لأحد مثلما وجهت إلى أحد موظفي العمالة الذي تحولت زوجته، وفي رمشة عين، إلى منعشة عقارية وصاحية أسهم في شركات وتجزئات سكنية وفي محطات البنزين… وتحول معها بقدرة قادر إلى مالك لثروة يعلم الله حجمها
إنشاء شركات عقارية بإسم الزوجة ليست التهمة ولا الشبهة الوحيدة التي تلاحق هذا الموظف، يل هناك أيضا تلك العلاقة الغامضة أو المشبوهة التي تربطه بأصحاب المقالع وبعض المنعشين العقاريين الذين لهم نصيب وافر من التجاوزات على مستوى المساطر الإدارية التي تتعلق بالتعمير والرخص.
ومما تشير إليه الأصابيع، زيادة على ملفات ورخص محطات البنزين، ظروف توقيع هذا الموظف لمحاضر تهم التزامات منعش عقاري نافذ بشأن مجموعة سكنية بالمدينة، والغريب في هذه المحاضر/ الإلتزامات أنها لا تختلف عن تعهدات “إشفارن” بل هي مثلها تماما ومن صميمها، حيث كانت بمثابة “شيك على بياض” لا تحمل أية ٱجال التنفيذ.
طبعا هذا واحد فقط من الموظفين الذين قاموا بإنشاء شركات ومكاتب الدراسات باسم زوجاتهم وأبنائهم، ويستغلون مواقعهم الإدارية لمراكمة الثروات، ويمارسون ضغوطا للظفر بالصفقات التي تطلقها الجماعات الترابية والتي يكونون في الغالب قد أعدوا ووضعوا لها، او على الأقل اطلعوا، على دفاتر تحملاتها على المقاس.
الأكيد أن هذا الموظف ليس استثناء ولا وحيدا بل الشارع يتحدث عن عدة نماذج من هذا النوع من الفاسدين، وأصبح الجميع يعرف كل عناصر “المعسكر” الذي يشتغل من داخله هذا الموظف، وهو في الحقيقة ليس سوى معسكر “صِنْوُهُ” في الوكالة الحضرية، فهو وإياه من منبت واحد.
طبعا هذا “المعسكر” لا يشمل فقط “سمع الله” في الوكالة الحضرية، بل يضم موظفون أخرون منهم من ينتمي إلى مؤسسات وجماعات أخرى، موظفون قد تختلف مناصيهم، مواقعهم، ورتبهم، لكنهم يشتركون في خاصية واحدة، وهي أنهم جميعا من منبت فاسد.