موقع إخباري شامل

خالصة ابي نواس و”خوالص” زماني

0

الغبزوري السكناوي

يروى ان ابا نواس كان ذات يوم في حضرة الخليفة هارون الرشيد طمعا في بعض الدنانير مقابل مدح الخليفة شعرا؛ غير أن الخليفة كان منهمكا في الحديث مع جارية تسمى “خالصة” وقد وضع لها عقدا نفيسا في عنقها.
الخليفة لم ينتبه لأبي نواس حين حضر؛ ولم يعر اهتماما له؛ ولا لشعره؛ فخرج هذا الأخير مطأطئ الرأس؛ وفي لحظة غضب كتب على باب قصر الخليفة: “لقد ضاع شعري على بابكم…كما ضاع عقد على خالصة”
وظني أن لكل زمان ومكان “خوالصه” وكثيرة هي القصص التي ذكرها التاريخ عن “العشق والسياسة” وكيف كانت؛ وتكون؛ مجالس السياسة وصالوناتها المغلقة والمفتوحة قبلة لنوع خاص من “الخوالص”
وإذا كان أبي نواس قد ضاع منه – بسبب خالصة- شعره وكيس ببعض الدنانير؛ ولم ينل حينها مكافأة الخليفة؛ فما الذي يكون قد ضاع من نخبنا الثقافية؛ السياسية والجامعية الاكاديمية بسبب “خُلَّص أو خالصات” هذا الزمان.
أظن ان اول ما ضيعته “خوالص” هذا الزمان انهن قطعن الطريق على نساء مكافحات لهن من الكفاءة ومن ميزات الاستحقاق الشيء الكثير؛ وبالتالي ضيعن العديد من فرص التنمية أمام هذا الوطن.
ولكن لا يمكن ان نلقي باللوم على هؤلاء “الخُلَّص” فقط؛ بل ايضا على المؤسسات الحاضنة لهن؛ وبالخصوص في عالم السياسة الذي لم يعد يستعير من “الحب والعشق” مصطلحاته فقط؛ بل أصبح يستعير منه الكثير من الممارسات.
فالتعابير التي تفيد “الارتماء في احضان” “التودد والمغازلة” “انتهاك او اغتصاب” لم تعد مجازية فقط؛ وليست مجرد مصطلحات استعرتها السياسة من حقل ولغة العشق والغرام؛ بل هي حقيقة وواقع.
فيوميا تطلعنا وسائل الاعلام عن “خوالص” هنا وهناك؛ في الاحزاب والمحالس المنتخبة؛ كما في الوزارات والادارات العمومية؛ بل حتى بعض المؤسسات العلمية والجامعية لا تخلو هي ايضا ممن يضيعن الشعر والعقد معا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.