السكناوي الغبزوري.
ما يجب أن نستحضره ونتذكره كل 24 فبراير؛ على الأقل نحن سكان الحسيمة؛ ليس هو الزلزال الذي ضرب المنطقة في هذا التاريخ من سنة 2004؛ بل ما حدث بعد ذلك بقليل؛ وأفصد هنا الزلزال الحقيقي أوالإهتزاز الذي أصاب قيم ومبادئ بعض النخب السياسية وفعاليات المجتمع المدني…
خسائر زلزال الحسيمة 24 فبراير 2004 لم تكن هي وفاة ما لا يقل عن 628 شخص فقط؛ بل الفداحة العظمى هي “موت نخبة” سياسية ومدنية فضلت لتواري خلف القلاع الوهمية وآثرت خيار الصمت المأجوروالمؤدى عنه…
هذه النخبة عملت -عبر تنسيق ثلاثي محكم الاركان- على تخصيص مساحات واسعة لنقاشات هامشية؛ ومعارك نضالية وهمية واهتمامات مجتمعية سافلة…مشتركها الوحيد كان هو التعبئة الشاملة لتدمير المنطقة أخلاقيا؛ ثقافيا؛ تاريخيا؛ سياسيا؛ اقتصاديا؛ بيئيا واجتماعيا حيث اسست “كومونات شعبية” لكل غرض من هذه الاغراض
الدمار الشامل الذي اصاب المنطقة بعد 24 فبراير 2004؛ لم يكن دمارا في البنيان؛ بل دمارا في “الإنسان” والدليل أن المنطقة يتخلف موعدها مع التنمية باستمرار بالرغم من وجود كم هائل من الجمعيات والمنظمات التي من المفترض أن تكون آلية من آليات الترافع؛ والضغط واقتراح البدائل عوض تسول الدعم المالي العمومي والاجنبي
ورغم مرور كل هذه المدة؛ ثمانية عشر سنة؛ فإننا لم نستخلص؛ بعد؛ الدروس من حجم هذه الكارثة التي حدثت؛ ولا من آثارها المتعددة؛ ولم نقوى بعد على “الإحياء” و”الإنبعاث” لأن المصاب جلل؛ والفقد عظيم بعد أن مس الكيان الروحي للإنسان وبوصلته التي تظل دائما هي القيم المجتمعية السائدة.
وعليه لم نعد نستغرب كيف سكتت هذه “النخبة” عن المخططات الاستعجالية لتدبير أثار الكوارث الطبيعية؟ ولا لماذا لم يعد من اهتماماتها تعزيز الترسانة التشريعية في مجال التعمير والبناء؛ ولم يعد غريبا لماذا يتغافل جميع الفاعلين عن واقع تنفيذ الدراسة المتعلقة بالمخاطر الطبيعية بالاقليم…
إن المظاهر السلوكية للفاعل السياسي؛ النقابي؛ الإعلامي والجمعوي طرأت عليها الكثير من التحولات؛ ولم يعد خاف على احد كيف حدث “اهتزازا مجتمعيا” بعد.أن تشكلت “نخبة زلزالية” حشدت كل ما تملك؛ ولا تملك؛ من “أدوات معرفية” و “آليات لوجستيكية” لدفع المواطنين نحو “الانتحار الجماعي”