موقع إخباري شامل

العمل الإجتماعي.. في الحاجة إلى التخليق وأشياء أخرى…

0

في ما مضى من الزمن كان العمل الإجتماعي جزء لا يتجزأ من العمل النضالي، ويتم ذلك وفق مقاربات حقوقية رصينة، وكانت أغلب أطره من نساء خبرن  الساحة السياسية والنضال الميداني، وٱمن أن طريق العمل الإجتماعي مسلك مثالي لتحقيق التنمية الشاملة…

اليوم يبدو أن كل شيء تغير، نعم كل شيء تغير وأفسدته السياسة حينما تكون بلا أخلاق، لم يعد العمل الإجنماعي نضالا ولا قناعة، بل مجرد مهنة لكسب القوت اليومي، وأصبحت بعض المشاريع الإجتماعية “ريعا” و”امتيازا” وإن لم تكن كذلك فهي ٱلية لإقتناص بعضا من التمويل الأجنبي والوطني

نعم، كل ما هو اجتماعي أصبح جسرا نحو الكسب المالي والرقي الشخصي، فتجد بين “قادة” هذا العمل من كان متسكعا ومعدما فأصبح مستثمرا، ومنهم من كان متهما في خلقه وسلوكه فأضحى مؤطرا اجتماعيا وتربويا، وسار راعيا للفئات الإجتماعية الهشة…

الفئات الإجتماعية الفقيرة والهشة أصبحت اليوم اصلا تجاريا مدرا  للربح، وفي بعض الأحيان أسلوبا لتلميع صورة بعض المنحرفين سياسيا وأخلاقيا، فالعمل الإجتماعي بالنسبة لهؤلاء أضحى طريقا للتمكين الذاتي، لهم ولذويهم من العائلة وحتى لزبانيتهم الحزبية، من مصادر الدخل القار ومن بعض الوجاهة المفقودة

ولكن الخطير في هذا الأمر هو أن تجد من بين مؤسسات وبرامج الدولة من يضع يده في يد هؤلاء المنحرفين ليبصموا على مشاريع مهمة تهم النساء والأطفال والفتيات، ويوقعوا على اتفاقيات شراكة تهم الإشراف على مراكز اجتماعية وتربوية أنجزت ضمن الرؤية الإجتماعية لعاهل البلاد، وتمول من المال العام

المؤسف أنه حتى بعض منظمات التمويل الأجنبي أصبحت لا تجد حرجا في تمويل هؤلاء المنحرفين، وتدعمهم بكل ما أوتيت من خبرة وتجربة، كما حدث أخيرا مع إحدى المنظمات البلجيكية التي لم تتردد في “التظافر” والمساهمة بجهودها في ما أضحى يسمى في بعض سرديات العبث ب “تعزيز قدرات  المجتمع المدني” 

صراحة هذه المنظمة الأجنبية قد تكون معذورة في اختيارها لأنها لم تعهد هذا الواقع خارج المغرب، ولا تتوفر على شهادة “حسن السيرة” لبعض المنحرفين والمختلين الذين تعج بهم ساحة “العمل المدني” و”العمل الاجتماعي” ولا تمتلك الولوج.إلى “السجلات العدلية” لمن احترفوا مهمة اقتناص الضحايا من أعلى جسر التمكين

أن تجد إلى جانب هؤلاء “المنحرفين” زمرة من السياسيين الفاسدين فهز أمر مفهوم، ولكن أن تجد بعضا من  المؤسسات الإجتماعية للدولة ضمن شركاء هذا النوع من “قادة” العمل الإجتماعي فهو أمر يبعث على القلق، وأن تجد ضمن الحاضرين في أنشطة هؤلاء بعضا من رجال السلطة فهو استخفاف ب “واجب التحفظ” إن لم يكن تساهلا من جهاز إداري يعرف “سحالي” شقران وتاوريرت أين تنام

لا أظن أن جهازا يحصي أنفاس المغاربة لا يعلم بهكذا انزلاق، وأن يكون، مثلا، على رأس بعض المراكز الإجتماعية أشخاص من  المحكومين وذوي السوابق في عالم تجارة وتناول المخدرات فهو انزلاق خطير وتهديد حقيقي لقيم المجتمع وأمنه،

لا ادري إن كانت الدولة تعهد بتدبير مثل هذه المراكز الاجتماعية لجمعيات واطر دون بحث إداري أو أمني، ولكن أن نجد ضمن “أطر” بعض مراكز إدماج النساء والفتيات من هو متابع أمام القضاء بتهم التحرش الجنسي بالقاصرات فهو انفلات خطير، وتوجه نحو التطبيع مع هذه الجرائم، ومن يدري فقد يستغله البعض لممارسة نزواته في ٱماكن أمنة وبناء شبكات يعلم الله طبيعتها وأهدافها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.